فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

الضعفاء، وهو ما يفرض على دعاة البناء الجديد ان تكون دعوتهم هدما وبناء، في مستوى شمول الاسلام، وفي وحدة لا تنفصم بين معاني التوحيد على المستوى العقدي والعدل على الصعيد الاجتماعي والشورى على الصعيد السياسي، اذ كما انه لا معنى لايمان لا ينتج عملا , فانه لا معنى لعقيدة التوحيد ان لم تثمر مجتمع العدل والشورى، مجتمع الاخوة والمشاركة والتكافل في مصادر الرزق الاساسية (والارض وضعها للانام) {الرحمن: 10} (سواء للسائلين) {فصلت:10} ،"الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار"/أحمد وأبو داود/ اى مصادر الرزق الاساسية. ويكفينا هنا التاكيد على ان المشاركة السياسية تقتضي ضرورة مشاركة اجتماعية. ان الشورى والعدالة هما وجهان لعملة واحدة هي التوحيد [1] . ودعوة الاسلام المتكررة للافراد ان ينفقوا في مصالح الجماعة ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى يفترض اباحة التملك الفردي، اذ الاسلام يستهدف الارتفاع بالجميع من خلال التشجيع على عمارة الارض وعلى التكافل المجسّد للأخوة، الى المساواة في الغناء وليس تردي الجميع في منكر الفقر ..

8 -الضمان الاجتماعي بين الراسمالية والاسلام: لم تتضمن الدساتير وقوانين حقوق الإنسان في الغرب مفهوم الضمان الإجتماعي إلا في وقت متأخر، وتحت ضغط الواقع فتحدثت عن ضمان الحقوق الاجتماعية للمواطن من تعليم وصحة وعمل وأسرة. أما غير القادر على العمل أو الذي لا يكفيه عمله لتوفير العيش الكريم فمسكوت عنه. ولذلك يلاحظ الفرق جليا في موضوع الضمانات الاجتماعية بين المجتمعات الاروبية التي تعرضت للأخطار التهديد الشيوعي والاشتراكي فتصدت له عسكريا بالاحلاف واجتماعيا بإثار الضمانات الاجتماعية في الصحة والتعليم والبطالة والشيخوخة، وبين المجتمعات الراسمالية التي لم تتعرض لتهديد اشتراكي مما ثل مثل الولايات المتحدة فلا يزال ملايين محرومين من ضمانات ولو في حدها الادنى بما يؤكد تجرد النظام الراسمالي غي أصله من البعد الاخلاقي الانساني فهو في أصله لا يعترف بغير حق الاقوياء الاصلح هو الاقوى مجتمع دارويني. وحتى إعلانات حقوق الانسان لم يتضمن جيلها الاولى التنصيص على الحقوق الاجتماعية وإنما جاء ذلك متأخرا بعد الحرب العالمية الثانية تحت طائلة التهديد الشيوعي 'عدئذ جاء التنصيص على"حق الإنسان في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته وفي لأمين معيشته في حالة الباطلة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة" [2] . إن ما يسمى بالديمقراطيات الاجتماعية ودولة الرفاه كلها جاءت متأخرة وهي ثمرة ضغوط أكثر منها ثمرة اعتراف بكرامة الإنسان - متأخرة جدًا في الفكر والممارسة عن الإسلام نظرية وممارسة.

(1) .. الحريات العامة في الدولة الاسلامية للمؤلف ...

(2) فتحي عثمان، أصول الفكر السياسي الإسلامي، ص294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت