فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 110

المصري أنور السادات لإسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام.

كل هذا دفع خطيب للتوجه لدراسة الشريعة الإسلامية في مصر انطلاقا من عاطفة دينية بعيدا عن أي انتماء ديني أو تنظيمي، لكن الظروف حالت دون توجهه إلى مصر، فالتحق بكلية الشريعة في جامعة الخليل بالضفة الغربية.

الجامعة: مرحلة التكوين الفعلي

كانت الجامعة مرحلة جديدة ومؤثرة في تكوين خطيب حيث سمع فيها عن شخصيات طلابية سبقته في الجامعة كالشيخ رائد صلاح، والشيخ هاشم عبد الرحمن، والشيخ خالد مهنا، وفي تلك المرحلة تشكلت شخصيته الإسلامية، والتقى فيها ببعض الشخصيات الإسلامية الكبيرة في تلك الفترة في مدينة الخليل كالشيخين جمال وعبد الخالق النتشة.

وقد شهد العامان 82 و83 أحداثا حفرت مكانها في ذاكرة الشيخ خطيب، ففي عام 82 احتل الإسرائيليون بيروت وارتكبوا أبشع المجازر في مخيمي"صبرا"و"شاتيلا"، وهو ما شكل حالة من التباين في إمكانية نجاح المشروع التحرير الفلسطيني، وبين اليأس من عدم نجاحه.

أما عام 83 فشهد دخول مجموعة من المستوطنين حرم جامعة الخليل وإطلاقهم القنابل والرصاص على الطلاب؛ مما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين، وقد حدث هذا الاعتداء أمام خطيب حيث شاهد القتل الإسرائيلي للفلسطينيين بدم بارد.

لقد ساهمت هذه العوامل في تشكيل الشخصية الإسلامية لكمال الخطيب فانتمى للكتلة الإسلامية التي كانت تنافس الكتلة الوطنية التي تقودها حركة فتح، وخاض الانتخابات الطلابية على لوائح الكتلة الإسلامية، واستطاع أن يفوز بمقعد في مجلس الطلبة في جامعة الخليل.

تزوج خطيب في نهاية السنة الثالثة عام 83 وأنهى السنة الرابعة في الجامعة بالانتساب ولم ينتظم بالدوام بسبب الزواج، وتزامن الزواج مع قرب الانتهاء من افتتاح مسجد عمر بن الخطاب في قرير"كفر كنا"، فأصبح إماما له من وقتها وحتى اليوم ويقول: "إنني ما عُرفت إلا وأنا أتحمل مسؤولية، سواء كانت عملا دعويا في قرية مهمة جدا مثل"كفر كنا"، في ظروف ومركبات اجتماعية وعائلية فريدة من نوعها وصعبة، حيث كانت مضرب المثل لما يجري بها من شجارات عائلية، واستطاع أن يطرح المشروع الإسلامي ضمن هذه المتناقضات بصعوبة كبيرة كشفت عن عمق شخصيته وسعة صدره وعلمه."

بداية العمل الإسلامي

الشيخان خطيب ورائد صلاح

انتظم الشيخ خطيب في الحركة الإسلامية بعد خروج الشيخين عبد الله نمر درويش ورائد صلاح وآخرين من السجن عام 83، فبدأ كل يعمل في منطقته انطلاقا من أفكار المدرسة الأم في الحركة الإسلامية وهي جماعة الإخوان المسلمين.

وبين عامي 84/ 85 بدأت تتشكل لافتة العمل الإسلامي من خلال إقامة بعض المؤسسات كرياض أطفال، وعدد من المراكز المتواضعة لتعليم الأطفال في المساجد، ومن خلال هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت