فهرس الكتاب
الفعاليات بدأ واقع الحركة الإسلامية يلقي بثقله داخل عرب إسرائيل، خاصة مع وجود السلطة المحلية في قرية"كفر برا"تحت إدارة الحركة الإسلامية من خلال الأستاذ كامل ريان، وهنا برز صوت داخل البيت الإسلامي يطالب بضرورة الاستفادة من هذا الزخم في خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلية في عام 89.
رأت الحركة عبر قناعة أن الظرف ليس مناسبا وأن الحركة الإسلامية يجب أن تذهب لتوطيد نفسها وذاتها، وتحديد معالم سيرها أولا، إضافة إلى قناعة هي أن الكنيست يجب ألا يكون هو المنبر الذي تذهب الحركة الإسلامية باتجاهه فقط، وفي ذات العام أمسكت الحركة الإسلامية بالمزيد من السلطات المحلية من ضمنها بلدية أم الفحم.
وقد عادت قضية مشاركة الحركة الإسلامية في انتخابات الكنيست لتطفو مرة أخرى عام 92، وكادت تؤدي إلى انقسام لكن الحركة تجاوزت ذلك، ثم عادت مرة أخرى عام 96، ويقول عن ذلك:"تمثلت تلك المرحلة بوجود جسمين اثنين داخل الحركة: جسم أصر على خوض الانتخابات وخاضها بالفعل، وجسم يمثله الشيخ رائد صلاح، وآخرون ارتأينا أن مصلحة العمل الإسلامي ليست في خوض الانتخابات"، لكن هذا العام كان مهما في تاريخ الحركة الإسلامية؛ إذ كان بداية حضور الحركة في قضية المسجد الأقصى المبارك، عندما أعلن"بنيامين نتنياهو"رئيس الوزراء الإسرائيلي افتتاح نفق"الحوشمونئيم"، تحت المسجد الأقصى فوقعت مواجهات عنيفة سقط إثرها عشرات الشهداء، فنظمت الحركة أول مهرجان تحت عنوان"الأقصى في خطر"، وبدأت الحركة تحمل هم المسجد الأقصى عبر مشروع إعمار المصلى المرواني، ثم الاستمرار في مشروع نصرة الأقصى المبارك.
خطيب .. رموز ورهائن الأقصى
مثلت مرحلة اعتقال الشيخ رائد صلاح وإخوانه الذين عرفوا فيما بعد بـ"رهائن الأقصى"مرحلة بالغة الأهمية لدى الشيخ كمال خطيب بشكل خاص وللحركة الإسلامية عامة، حيث أصبحت الحركة الإسلامية في مواجهة مباشرة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وهو ما عرض الحركة كما أطلق عليها الإسرائيليون"لحملة تقليم أظافر وقص أجنحة".
كانت الخطة الفعلية في 17/ 3/1998 حينما أقر"شمعون بيريس"وزير الحرب الإسرائيلي وقتها إغلاق لجنة الإغاثة الإسلامية في مدينة الناصرة ومنع استمرار دعم مشروع الأيتام، والقيام بحملات التحقيق والمنع من السفر لكل من خطيب والشيخ رائد صلاح.
لعبت الحركة الإسلامية دورا في دعم الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في 28/ 9/2000، واعتبرت الحركة أن اليوم الذي سقط فيه 13 شهيدا داخل الخط الأخضر هو يوم"المسجد الأقصى المبارك"، ومع استمرار تعاطي الحركة مع أسر الشهداء والجرحى، ومع أحداث اجتياح جنين عام 2002 كل هذا جعل الحركة الإسلامية تقترب من اليوم الذي لن تصبر عليها فيه إسرائيل، حيث رأت إسرائيل في الحركة أن لها أبعادا ورؤى وتطلعات ومنهجا في سيرها؛ فاعتقلت الشيخ رائد وعددا من إخوانه.
ففي فجر يوم 13/ 5/2003 اعتقل الشيخ رائد صلاح والدكتور سليمان إغباربة -رئيس بلدية أم الفحم-، وعددا من أبناء الحركة الإسلامية، وهنا بدأت الحركة تتعاطى مع وضع جديد في ظل غياب مسؤولها الأول الشيخ رائد صلاح، وكان التعاطي الإسرائيلي الأمني يهدف إلى خلق حالة من الخوف والإرباك داخل الوسط العربي، حتى لدى الذين يفكرون في دعم مشروع الحركة الإسلامية، عبر إظهار الحركة الإسلامية وكأنها خارجة عن القانون وتتعامل مع مؤسسات دولية إرهابية.
أثار الإعلام الإسرائيلي يوم 13/ 5/2005 مسألة أن الحركة الإسلامية حركة تعلن الحرب على الدولة وعلى كل ما هو يهودي وإسرائيلي، لكن الحركة اجتازت هذا المأزق وبددت الصورة التي رسمتها الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام الإسرائيلية عن الحركة عبر النشاطات والمهرجانات والحضور إلى المحاكم، والاعتصامات أمام السجن، والوقوف أمام مفارق الطرق، حتى أفرجت إسرائيل عن عدد من معتقليها.