فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 110

محمد السعيد عبد المؤمن** ... 25/ 07/2005

نجاد ووعود بدعم الفقراء

أثار نجاح الدكتور محمود أحمدي نجاد في الوصول إلى مقعد رئاسة الجمهورية الإيرانية عاصفة هوجاء ليس داخل إيران فحسب، بل في جميع أنحاء العالم، ولم تكن العاصفة بسبب نجاحه غير المتوقع في الانتخابات الرئاسية، وإنما للخط السياسي الذي يصر على انتهاجه.

التكوين

ولد المهندس محمود في أسرة متدينة بمدينة كرمسار الفقيرة عام 1957م، ثم ما لبث أن انتقل مع أسرته إلى العاصمة طهران وتلقى تعليمه الأساسي بها، ثم التحق بكلية الهندسة جامعة العلم والصناعة (بلي تكنيك) بطهران ودرس في قسم العمارة، وتخرج فيه بتفوق؛ مما جعله يلتحق بالدراسات العليا بنفس الجامعة حتى حصل على درجة الدكتوراة في الهندسة المعمارية، وعين مدرسا بالكلية، وقدم العديد من الأبحاث خاصة في مجال النقل.

شارك محمود في النشاط الثوري أثناء الدراسة الجامعية، وانضم للجمعية الإسلامية للمهندسين، وأصبح عضوا باللجنة المركزية لهذه الجمعية، كما انضم إلى حراس الثورة الإسلامية، وشارك في صفوفهم في الحرب العراقية الإيرانية، وحصل على لقب الفدائي (جانباز) ، وأصبح عضوا في جمعية فدائيي الثورة (جانبازان) ، واختاره الدكتور مصطفى معين وزير الثقافة والتعليم العالي في حكومة رفسنجاني مستشارا له، ثم عينه الرئيس هاشمي رفسنجاني رئيسا لمدينة أردبيل بمحافظة أذربيجان الشرقية، حتى انتخابات المجالس المحلية الإسلامية الأخيرة؛ حيث سيطر الأصوليون على المجالس، واختاره مجلس مدينة طهران رئيسا للعاصمة.

منطلقات الخطاب السياسي لنجاد

ويحكم الخطاب السياسي لنجاد بعد فوزه بالرئاسة الإيرانية عدة منطلقات أساسية، منها ما يتعلق بالصفات الشخصية والملكات، ومنها ما يتعلق بالثقافة، ومنها ما يتعلق بالبيئة الخاصة والعامة، إضافة إلى الضغوط الداخلية والخارجية، فضلا عن مستجدات الأحداث، ومن الواضح أن هناك عدة أسس ينطلق منها هذا الخطاب هي:

-لقبه وانتسابه: أحمدي النسب أو الأصل، وهو يدرك في أعماقه أنه من تلك السلالة التي تشربت الإسلام، فصار يخطو بحركتها متصفا بالشفافية وطهارة اليد.

-إيران صاحبة رسالة عالمية: وهو من خلال قراءته لتاريخ إيران بهذا التوجه يؤمن بالحكومة العالمية للإسلام، وبحتمية قيامها وتحقيق أهدافها؛ ولذا تحتل القيم مكانا محوريا في تفكيره.

-عالمية الثورة: يؤمن أيضا بضرورة توجيه الثورة نحو العالمية التي ستظل الهدف الرئيسي للثورة الإسلامية، ويرى أن الإدارة الثورية تقوم على قاعدتين: الأولى هي إيجاد مجتمع إسلامي نموذجي ومتقدم، كمنطلق لحركة إقامة الحكومة العالمية للإسلام، أما الثانية فتتعلق بجدارة الشعب الإيراني ولياقته للقيام بهذه الرسالة العظيم.

-الأصولية: تأتي الأصولية على رأس الثوابت عند نجاد؛ فهي عين الإصلاح في رؤيته التي تبدأ من إصلاح الحكومة؛ لأن معناه إصلاح البلاد، والحكومة عند نجاد لا تتوقف عند مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت