الصفحة 14 من 88

فأما تقديمه الحرة، وقوله: (ابن الأمة لم يولد بالعدة) فذلك منه بالعصبية والميل، وفيما استشهدت به من قوارع التوراة على إسماعيل ما فيه كفاية وبرهان على أنه - أيضًا - ولد ليس بعده واحدة بل بعدات كثيرة.

الخاتمة

ليست هذه البشارات التي أوردتها هي كل ما في التوراة والإنجيل، وليست - أيضًا - هي كل ما استطاع هؤلاء المهتدون استنباطه منهما، لأنهم أوردوا أمثالًا وصورًا منها للتدليل على نبوته صلى الله عليه وسلم، ويؤكد ذلك قول المهتدي الترجمان: (ولو ذكرت جميع ما في كتب الأنبياء المتقدمين من ذلك -أي البشارات- لطال الكتاب، وأنا أرجو أن أجمع لبشارات جميع الأنبياء به كتابًا مجردًا لذلك) . وقال المهتدي النجار بعد ذكره لعدد من البشارات: (وهذا قليل من كثير) .

وقد استخلص المهتدي إبراهيم خليل خلاصة هذه البشارات بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فوجد أنها تؤكد جانبين هما:

1.أنه الرسول الخاتم ولا نبي بعده.

2.أنه رسول الله للعالمين كافة. وأيد هذين الجانبين أو الوصفين بعشرين سببًا استخرجها من نصوص العهد القديم والجديد.

وقال المهتدي الطبري بعد فراغه من الاستدلال بالبشارات: (ولقد صرح عدة منهم - أي من أنبياء بني إسرائيل - باسم النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفوه أيضًا وسيافيه ورماته، وسير المنايا وسباع الطير أمام عساكره ... فهذه - أي البشارات - كلها محققة لدينه، ومفخمة لشأنه، ومصدقة لما أدت دعاته عنه) .

هذه البشارات التي استعرضت جانبا منها تبين اتفاق كثير منها في ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم، وصفته، وصفة جهاده وجنوده، وبلده وأمته ولغته ... فماذا يعني هذا التوافق والتعاضد؟ إن هذا التعاضد يعني أمورًا كثيرة لعل من أبرزها ما يلي:

1.أن هذه الرسالات كلها من عند الله، وهذه التحريف الذي طرأ عليها وأثبته القرآن، ولا ننفيه عنها - لم يستطع أن يخفي المعنى الذي ورد أصلا في اللفظ المنزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت