2.أن كتب الله ورسله يصدق بعضها بعضًا، ويؤمن بعضها ببعض، فالسابق يبشر باللاحق، واللاحق يؤمن بالسابق، فإبراهيم آمن بمن سبقه من رسل، وسأل الله أن يبعث في ذريته رسولًا يزكيهم يعلمهم الكتاب والحكمة، وموسى آمن بإبراهيم وبمن سبقه وبشر بعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وعيسى آمن بمن سبقه وبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
3.أن ما ورد من الحق فلا يخرج عن الصدق، ولا يناقض بعضه بعضًا، وأن ما ورد من الباطل فلا يكون حقًا أبدًا.
4.يتأكد من هذه النبوات شيء واحد، وهو أن هذا النبي الذي بشرت به الأنبياء معروف لديهم كافة.
5.أن ظهور الرسالة المحمدية والملة الإسلامية على يد خاتم الرسل يعتبر آية لنبوتهم، إذ تحقق صدق ما أخبروا به، وظهور ما بشروا به، ولو لم يظهر لبطلت النبوات فيه وفي إسماعيل عليهما السلام.
6.توافق هذه النبوات في حق محمد صلى الله عليه وسلم يدل على فضيلته وانفراده بهذا الشرف الرفيع بين سائر الأنبياء صلوات عليهم وسلامه.
7.توافق هذه النصوص مؤيد لما أخبر به صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة من أنه مذكور في الكتب المتقدمة.
8.نستنتج من هذا التوافق عناية الله بهذه الأمة، ورعايته لها، وحفظه لدينها، فمن حفظه لدينها حفظ هذه الأدلة الدالة عليه والمبشرة - لا لحاجة هذا الدين إليها، وإنما لإقامة الحجة على أهلها.
9.أن البشر على عتوهم وتمردهم لوحي الشيطان في محاولة طمس نور الله وإضلال عباده - لا يستطيعون أن يطفئوا نور الله، يقول الحق تبارك وتعالى بعد ذكره بشارة المسيح عليه السلام بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) .
10.رأينا في البشارات السابقة كيف أثبت هؤلاء المهتدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة والإنجيل، ورأينا كذلك كيف استبدلت هذه الأسماء وغيرت الأوصاف في الطبعات الحديثة، كفرًا وحسدًا وحقدًا.