البشارة الثانية: أن يعقوب عليه السلام لما دنت وفاته جمع أولاده وقال لهم: (تقربوا إليّ أقول لكم ما يظهر آخر الزمان. فلما اجتمعوا قال لهم: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا، قال الإسكندراني: (ولم يوجد في التوراة أنه ذُكر شيء مما وعد به، بل مكتوب في التوراة أنه دعا لهم وتوفى، علم من ذلك أنهم محوا اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من هذه الآية.
قلت: إن الله صرفهم عن محو اسم النبي صلى الله عليه وسلم من وصية يعقوب، ففي هذا الإصحاح وبعد هذه الفقرة بفقرات يسيرة يرد إخبار يعقوب لأبنائه بما سيكون في آخر الزمان، وقد بقى هذا الإخبار إلى الآن يحمل بعض ألفاظه العبرية، وهو قول يعقوب عليه السلام: (لا يزول صولجان من يهوذا أو مشرّعٌ من بين قدميه حتى يأتي شيلوه، ويكون له خضوع الشعوب) ، وقد منّ الله على المهتدي عبد الأحد داود فكشف اللثام عن هذه الوصية، وفي الأسطر التالية اقتبس بعض استدلالاته واستنتاجاته على أن هذه البشارة خاصة برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الاستدلالات هي:
1.أن كلمة"شيلوه"كلمة فريدة في العهد القديم، ولا تكرر في أي مكان آخر في العهد القديم.
2.أن كلمة شيلوه تتكون من أربعة أحرف عبرية هي:"شين"،"يود"،"لاميد"،"وهي"، وتوجد بلدة اسمها شيلوه ولكن لا يوجد فيها حرف"يود"، ولذلك لا يمكن أن يكون الاسم مطابقا أو مشيرًا للبلدة، إذًا فالكلمة حيثما وجدت تشير إلى شخص وليس إلى مكان.
3.أن هذه العبارة اشتملت على ضمير لغير العاقل، وقد يشير إلى القضيب أو الصولجان، أو المشرع بصورة منفصلة أو مجتمعة، وربما يشير للطاعة، وعليه فإن معنى العبارة: (إن الطابع الملكي المتنبي لن ينقطع من يهوذا إلى أن يجئ الشخص الذي يخصه هذا الطابع، ويكون له خضوع الشعوب) .