الصفحة 6 من 88

القسم الأول: يختص بالكلام عن الحجر الذي رفضه البناؤون، وهذا الحجر المشار إليه هو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الحجر المتمم للبناء الذي ابتدأه الأنبياء من آدم حتى المسيح، وبين المسيح عليه السلام ما خص به محمد صلى الله عليه وسلم، من النصر والتأييد بقوله: (ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن يسقط عليه يطحنه) . وإلى هذا ذهب كل من المهتدي الشيخ زيادة والنجار والهاشمي. بينما يرى المهتدي إبراهيم خليل: أن الحجر المشار إليه هو إسماعيل عليه السلام الذي رفضه قومه. ولكن الذي رفضه قومه، ورفضه اليهود والنصارى هو محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله: (من قبل الرب) : أي مرسل من قبل الله حقًا وصدقا.

قوله: (عجيب في أعيننا) . هذا القول يطابق قول إشعياء: إن اسمه عجيب. أو أن تكون بمعنى عجيب، لأنه كريم في طبعه عربي غريب من غير بني إسرائيل.

وإن قيل إن المسيح عني نفسه بهذا المثل فيقال:

1.أنه قال: (في أعيننا) ولم يقل في أعينكم.

2.أن خاتمة البشارة وهي قوله: (من سقط على هذا الحجر يترضض) . تفيد جليا أن هذه العبارة واردة في حق شخص آخر غير المسيح عليه السلام، لأن عيسى عليه السلام لم يرض غيره، ولم يسحق من سقط عليه.

3.لا يجوز عند علماء اللغة أن يعود اسم الإشارة على المتكلم وهو عيسى، إذًا فلابد أن يعود على شخص أشار إليه عيسى وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه البشارة تماثل قوله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت