الصفحة 73 من 88

فهذه الأمور والإخْبَارات المفصّلة التي يُفصِّلها تفصيلا لم يتمكّن أهل الكتاب الذين في وقته ولا من بعدهم على تكذيبه فيها ولا مُعارَضته - من أكبر الأدلة على أنه رسول الله حقًّا.

وتارة يُقرِّر نبوته بِكمال حكمة الله وتمام قُدرته، وأن تأييده لرسوله، ونَصْرِه على أعدائه، وتمكينه في الأرض موافق غاية الموافقة لِحكمة الله، وان مَن قَدَح في رسالته فقد قَدَح في حِكْمَة الله وفي قُدْرَته.

وكذلك نَصْره وتأييده الباهر على الأمم الذين هم أقوى أهل الأرض من آيات رسالته، وأدلة توحيده، كما هو ظاهر للمتأمّلين.

وتارة يُقرِّر نبوته ورسالته بما حازَه من أوصاف الكمال، وما هو عليه من الأخلاق الجميلة، وأن كل خُلُق عال سامٍ فَلِرَسول الله صلى الله عليه وسلم منه أعلاه وأكمله؛ فَمَن عظُمت صِفته وفاقَتْ نُعُوته جميع الْخَلْق التي أعلاها الصِّدق. أليس هذا أكبر الأدلة على أنه رسول رب العالمين، والمصطفى المختار من الْخَلْق أجمعين؟

وتارة يُقرِّرها بما هو موجود في كُتُب الأولين، وبشارات الأنبياء والمرسلين، إما باسمه الْعَلَم، أو بأوصافه الجليلة، وأوصاف أمّته، وأوصاف دِينه.

وتارة يُقرِّر رسالته بما أخبَر به من الغيوب الماضية، والغيوب المستقبَلة، التي وَقَعتْ في زمانه، والتي لا تزال تَقَع في كل وقت، فلولا الوحي ما وصل إليه شيء من هذا، ولا له ولا لِغيره طريق إلى العلم به.

وتارة يُقرِّرها بِحفظه إياه، وعِصمته له من الْخَلْق، مع تكالب الأعداء وضغطهم، وجدّهم التام في الإيقاع به بكل ما في وسعهم، والله يَعصِمه، ويمنعه، وينصره! وما ذاك إلا لأنه رسوله حقًا، وأمِينه على وحيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت