الصفحة 74 من 88

وتارة يُقرِّر رسالته بِذِكْر عظمة ما جاء به، وهو القرآن الذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) وتحدّى أعداءه ومَنْ كَفَر به أن يأتوا بمثله، أو بِعشر سور مثله، أو بِسورة واحدة، فعجزوا، ونكصوا، وباؤوا بالخيبة والفَشَل! وهذا القرآن أكبر أدلّة رسالته، وأجلّها، وأعمّها.

وتارة يُقرِّر رسالته بما أظهر على يديه من المعجزات، وما أجرى له من الخوارق والكرامات الدالّة - كل واحد بِمفرَدِه منها، فكيف إذا اجتمعت - على أنه رسول الله الصادق المصدوق، الذي لا يَنطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يُوحى.

وتارة يُقرِّرها بِعظيم شفقته على الْخَلْق، وحُنوّه الكامل على أمّته، وانه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وانه لم يُوجد، ولن يُوجَد أحد من الْخَلْق أعظم شفقة وبِرًا وإحسانًا إلى الخلق منه، وآثار ذلك ظاهرة للناظرين.

فهذه الأمور والطُّرُق قد أكثر الله من ذِكرها في كتابه، وقرّرها بِعبارات مُتنوّعة، ومعاني مفصّلة، وأساليب عجيبة، وأمثلتها تَفوق العد والإحصاء" [بطوله من القاعدة السابعة من:"القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن"للشيخ السعدي رحمه الله] ."

فهذه الأمور التي قرّرها الشيخ وبسطها هي من ألأدلة العقلية المتّفقة مع الأدلة النقلية، فالله تبارك وتعالى خاطَب العقول، ولذا نَعى على العرب أنهم لا يُعمِلون عقولهم في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، فمن ذلك:

قوله تعالى: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الأعراف:169] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت