هذه آيات باهرات، ومعجزات ظاهرات، لم يستطيعوا دَفعها ولا ردّها في حقيقة الأمر، وإنما ردّوها ظلما وعُلوًّا، كما قال تعالى عن آل فرعون مع موسى عليه الصلاة والسلام: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [النمل:13، 14] .
ثم يُذكّرهم مع جحودهم، بأن هذا النبي لو كان كاذبًا لم يُمكّن له في الأرض، ولا نَصَره الله على أعدائه، فقال تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) [الحاقة:40 - 46]
وهذه أدلة عقلية تُخاطِب العقول إن كانت تَعِي!
كيف يُمكِّن الله لمن كَذَب عليه؟
وكيف يَنصر الله من زَعم أن الله أرسله؟
(أي: لو كان كاذبا على الله لَقَصَمه ولم يُمكِّن له ولم يَنصره)
فإن سُنّة الله أنه يأخذ الظالم أخذ عزيز مُقتَدر، وأنه يُملي للظالِم فإذا أخذه لم يُفلِتْه
والله لا يُحب الظالمين، ولا يُحب الكاذِبين، ولا يُصلِح أعمال المفسِدِين، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس:81] .
وقد نصر الله نبيَّه مُحمدا صلى الله عليه وسلم، وأظهر صدقه، وأيّده على أعدائه، ونَصَره عليهم، حتى طأطأت أمامه رؤوس الجبابرة، وخضعت له صناديد قريش، وبَلَغتْ دعوته المشارق والمغارِب، واعترف بِصدقه القريب والبعيد، والعدو الْمُحارِب.
وقد صدّقه أهل الكتاب، وعرفوه بصفاته المذكورة في كُتبهم.