روى البخاري من طريق عطاء بن يسار قال: لَقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صِفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحِرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سَمّيتُك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يَدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عُميا، وآذانا صُما، وقلوبا غُلفا.
ومِن هنا فإننا نُخاطِب العقول التي تَعِي أن تتأمل في حياة ذلك الرجل العظيم، الذي شهِد بنبوته كل مُنصِف من أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام الذي كان يَهوديا فأسلَم لما رأى وجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبتّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
وهو الذي قال الله في شأنه: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) ولذا ذهب غير واحد من المفسِّرين إلى أن المقصود بالآية هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه.
فهو قد شهد شهادة الحق، وأخبر أن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة.
وقصة إسلامه في صحيح البخاري.
وشهِد كذلك هرقل (رئيس النصارى في زمانه) بصدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.