فإنه لما جاء كتاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى هرقل - عظيم الرُّوم - لم يَقُل: هذه رسالة خاصة بالعرب، ولا بالأعراب، كما لم يَقُل: هذا غير صادق، وإنما قال لأبي سفيان - وكان أبو سفيان آنذاك مُشرِكًا -: فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشّمتُ لقاءه، ولو كُنْتُ عنده لَغَسَلْتُ عن قَدَمِه. رواه البخاري ومسلم.
وآمن به ملِك الحبشة (النجاشي) ، وقال عن القرآن - وقد سَمِع آيات من سورة مريم - فبكى حتى أخضل لحيته، وبَكَتْ أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تُلْيَ عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. رواه الإمام أحمد.
كما شهِد بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم غير واحد من اليهود، مع أنهم لم يُؤمِنوا به إلا أنهم اعترفوا أنه هو الذي ذُكِر ووُصِف في التوراة.
يهود يشهدون بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم
شهِدت اليهود بصدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله عز وجل: (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ)
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسْلَمَ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. رواه البخاري.
فهذا اليهودي أمر ابنه أن يُطيع أبا القاسم، مما يدلّ على أنه يعلم في قرارة نفسه بصدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.