فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 29

فضيلة العلامة الشيخ عبد الله بن زيد ال محمود

خطبة الكتاب

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده.

أما بعد: فإن النكاح الشرعي هو من سنن المرسلين و من ضروريات بقاء الآدميين به ينتظم العفاف و الإحسان و حفظ الأنساب. و النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح:» لكني أصلي و أرقد، و أصوم و أفطر، و أتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني «. و لا يسمى النكاح زواجا إلا إذا كان عن طريق شرعي. فلقد شرع الله سبحانه هذا الزواج ليكون طريقا وحيدا لالتقاء الرجل بالمرأة، فكل لقاء بينهما خارج نطاق الزواج الشرعي بأركانه و شروطه، هو لقاء محرم يحاربه الإسلام أشد المحاربة.

هذا و إنه تظهر بين حين و آخر دعوات لإباحة أنواع من الأنكحة خارج نطاق الزواج الشرعي، من ذلك دعوة بعضهم في هذه الأيام إلى حلية نكاح المتعة و ضرورة الأخذ به في الوقت الحاضر، إن نكاح المتعة و إن كان مباحا زمن الجاهلية و بدء البعثة، كإباحة الربا و شرب الخمر، و الصلاة إلى غير الكعبة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرمه بعد ذلك تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة.

و في هذه الرسالة مناقشة هادئة مدعمة بالأدلة الشرعية و المنطقية لدعاوى القائلين بنكاح المتعة، تبين ضعف دليلهم، و زيغ قصدهم، و قصور حجتهم بل كون هذا الدليل حجة عليهم

لا لهم، إذ أن دليلهم الوحيد في ذلك هو حديث ابن عباس في هذا الموضوع، و هم يأخذون شطرا من الحديث و يتركون الشطر الآخر، كما أنهم يأخذون قولا و يدعون آخر (أ فتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) إذ أن ابن عباس نفسه يصرح بأن نكاح المتعة قد حرم كتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير على أن ابن عباس بشر يخطئ ويصيب، و قد سبقه القرآن الكريم بتحريمه بقوله سبحانه: (و الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت