الصفحة 42 من 69

مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَكَانَ يَقُولُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً) [1] .

في هذا الحديث كرر الكاتب -هداه الله- الإشكال الذي اعترض به على الحديث السابق ولكن بعبارة أبسط؛ فقال: (كيف عرف الرسول بآخر أهل النار خروجًا منها ودخوله الجنة، فالرسول لا يعلم الغيب .. والجنة والنار لم تخلقا بعد"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات"، وحتى لو افترضنا أنهما مخلوقتان الآن فقد ولد ومات مليارات البشر .. وسيولد ويموت مليارات أخرى قبل أن تقوم الساعة .. فكيف عرف الرسول آخر أهل النار خروجًا منها، والذي قد لا يكون قد خلق بعد) [2] .

وجواب هذه الاعتراض قد سبق ذكره مفصَّلًا في الحديث السابق؛ و خلاصته: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رسول الله، ويطلعه الله تعالى على هذه الأخبار الغيبية من أحوال الناس، كما قال الله تعالى: (قد نبأنا الله من أخباركم) [3] ، وقال: (وإذ أسرَّ النبيّ إلى بعض أزواجِهِ حديثًا فلمَّا نَبَّأتْ بِهِ وأَظْهَرَهُ اللهُ عليه عَرَّفَ بَعضَهُ وأعْرَضَ عن بعض فلمَّا نَبَّأهَا بِهِ قالت مَنْ أنْبَأَكَ هذا قال نَبَّأَنِيَ العليمُ الخبيرُ) [4] .

وإطلاع الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأخبار من الغيوب: لحكم ربانية كثيرة يعلمها الله؛ منها: ابتلاء العباد واختبارهم لإظهار من يصدِّقُ رسلَهُ ومن يكذِّبُهُم في أخبارهم، ولا أحد أشد ظلمًا ممن كذَّب بالصدق الذي جاءت به الرسل، بأَمَارَاتِهِ التي تلوحُ لكلِّ ذِيْ عَيْنٍ

(1) صحيح البخاري- طوق النجاة - (8/ 117) .

(2) الحديث والقرآن ص 32.

(3) التوبة 94.

(4) سورة التحريم 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت