الصفحة 46 من 69

فقد ساقه البخاري في أحد المواضع من كتاب"العلم"في صحيحه؛ و ترجم عليه بـ: (بَاب طَرْحِ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ) [1] .

وأيضًا فإنّ الإمام البخاري ساق هذا الحديث الشريف للاستدلال به على مسألة اصطلاحية في علوم الرواية، وهي: هل قول المحدث عند الرواية"حدثنا"كقوله"أخبرنا"؛ أم أنّ بينهما فرقًا من جهة ثبوت اتصال الرواية بين المحدث وشيخه الذي يروي عنه؟، ولذلك فقد أخرج البخاري هذا الحديث في موضع آخر من صحيحه تحت باب: (بَاب قَوْلِ الْمُحَدِّثِ حَدَّثَنَا أوْ أَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا) [2] .

يقول الحافظ ابن بطال -مبيّنًا هذه المسألة الكبيرة التي أشار لها البخاري بسطر واحد-: (اختلف العلماء في هذا الباب، فروى ابن وهب عن مالك أن"حدثنا"و"أخبرنا"سواء، وهو قول الكوفيين، وذهبت طائفة إلى الفرق بينهما، وقالوا:"حدثنا"لا يكون إلا مشافهة، و"أخبرنا"قد يكون مشافهةً وكتابًا وتبليغًا) [3] .

ومن دِقَّة الإمام البخاري أنه أراد بيان الجواب على هذه المسألة الاصطلاحية الدقيقة من خلال هذا الحديث؛ الذي يستدل بجمع ألفاظه أنّ"حدثنا"و"أخبرنا"كلاهما سواءٌ في ثبوت اتصال الرواية، يقول الحافظ ابن حجر: (فإن قيل: فمن أين تظهر مناسبة حديث ابن عمر - رضي الله عنه - للترجمة، ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء الصريحة؛ وليس ذلك بظاهر في الحديث المذكور؟، فالجواب: أنّ ذلك يستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور، ويظهر ذلك إذا اجتمعت طرقه، فإن لفظ عبد الله بن دينار المذكور في الباب:"فحدثوني ما هي"؛ وفي رواية نافع عند المؤلف في التفسير:"أخبروني"؛ وفي رواية عند الإسماعيلي:"أنبئوني"؛

(1) صحيح البخاري 1/ 22.

(2) المرجع السابق.

(3) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (1/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت