فهرس الكتاب
"قلت هكذا فليكن الحفظ"، وهذه القصة نقلها أيضًا ابن حجر في الإصابة، وابن كثير في البداية، وهى تدل على قوة حفظه وإتقانه) [1] .
الرابع: ليس في الحديث ما يدل على أنّ كل من خشي النسيان وأراد الحفظ شرع له أنْ يبسط ثوبه .. الخ فيكون حافظًا، وإنما هو شيء خصَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا هريرة - رضي الله عنه - راويةُ الإسلام على رَغْمِ مَعَاطِسِ المستشرقين وأَزْلامِهِمْ، ولا أَرْغَمَ اللهُ إلا تلك الأُنُوفَ- في شكلٍ من أشكال تحقُّق وَعْدِ الله تعالى بحفظ الشرع، وبناء عليه فليس الحديث بيانًا لطريقة من طرق علاج النسيان لكل أحد؛ وإنما هي معجزة خاصة.
الخامس: هل يسلَّم القول بأنّ الآية فيها كلام عن أصل النسيان على وجه العموم -كما أفهمه تصرُّف"ابن قرناس"-، أم أنها تتحدث عن حالة نسيان خاص لذكر محدد.
الحقيقة أنَّ الآية في سياقها تتحدث عن نسيان مخصوص، لذكر محدد وهو أحد ثلاثة أشياء على ما ذكره الإمام القرطبي في تفسيره:
-إما الاستثناء وهو قول: (إنْ شاء الله) .
-وإما قول: (وقل عسى أنْ يهدين ربي لأقرب من هذا رشدًا) [2] .
-وإما دعاء مأمور به دون هذا التخصيص [3] .
وأما النسيان الوارد في الآية؛ فالذي ذكره المفسرون في معناه يدور حول:
1 -نسيان خصوص الاستثناء إذا قال (سأفعل كذا) .
2 -نسيان خصوص الاستثناء في حال اليمين تعيينًا.
(1) السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام والرد عليها لعماد الشربيني، ص 593، من النسخة الإلكترونية.
(2) سورة الكهف آية 24.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/ 385 - 386.