فهرس الكتاب
طريقه البلاغ والتعليم، بشرط ألا يُقَرَّ عليه، بل لا بدَّ أنْ يُذَكِّرَه ... وأما نسيان ما بَلَّغَهُ -كما في هذا الحديث- فهو جائز بلا خلاف) [1] .
السادس: بناء على طريقة"ابن قرناس"في ضرب النصوص بعضها ببعض؛ دون إعمال طرائق الجمع والترجيح المرعية عند أهل العلم؛ فيمكن أن يُقال هنا: أثبت الكاتب النّسيان للنبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت) [2] ؛ دون التفات إلى معارضة ذلك لقول الله تعالى: (سنقرؤك فلا تنسى) [3] !، ولا شك أنّ الآيتين ليس بينهما تعارض حقيقي، ولكني قصدت بيان فساد طريقة"ابن قرناس"في التعامل مع النصوص عند ظهور تعارضها.
وجملة القول أنَّ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا دل على أمرين اثنين -وليس في واحد منهما ما يخالف دلالة القرآن- وهما:
1 -أن الحديث فيه معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليل من دلائل نبوته.
2 -أن فيه خصوصية لأبي هريرة - رضي الله عنه - في حفظ الحديث النبويّ.
و وقوع المعجزة للأنبياء عمومًا؛ ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة متحقق نقلًا كما أخبر به القرآن الكريم في غير ما آية منه، وأيضًا فليس في العقل ما يُحِيْلُهُ لا سيما وفَرْضُ المسألة أنّ المخالف مقرٌّ بصدق النبوات، ومقتضى ذلك أنّ الله تعالى يؤيّد رسله وأنبياءه بما يوجب على الناس تصديقهم والإيمان بهم، من الأدلة والبراهين والمعجزات، وهذا الحديث صوَّر نوعًا من تلك المعجزات فما وجه الإنكار؟.
ومن بديع تشابه الأقوال:
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 29/ 144.
(2) سورة الكهف آية 24.
(3) سورة الأعلى آية 6.