فهرس الكتاب
أنك ترى"ابن قرناس"هنا يضع قَدَمَهُ على آثار خُطَى كفار قريش في مجابهة معجزات الرُّسل؛ إذ قالوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أتاهم به من الآيات- إنه ساحر: (وإنْ يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) [1] ، فيجيء"ابن قرناس"ليجعل من الفرضيات المترتبة على القول بصحة الحديث: أنْ يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده قدرات سحرية؛ فيقول: (ولو كان الرسول لديه قدرة سحرية يجعل الغير لا ينسون بمجرد غرفة بيديه من الهواء؛ فلماذا ينسى هو؟) !!.
وصدق الله - جل جلاله: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) [2] ، وهل معجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشابه أسحار المشعبذين؟، وإنما حال الكاتب كما قيل:
وأرَاكَ قَدْ عَمِيَتْ عُيُونُكَ لا تَرَى ... دَرْبَ الهدايةِ وَهْيَ رَحْبٌ سَبْسَبُ [3]
وعلى الغِوايَةِ واعْوِجَاجِ سَبِيلِهَا ... تَيْسٌ يَنِبُّ [4] وثَعْلَبٌ يَتَقَلَّبُ [5]
وأما الحديث الآخر الذي ذكره الكاتب، وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وِعَاءَيْنِ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) ، وقد علَّق عليه بقوله: (فما الحكمة من ذلك الجانب المخفي من الدين، أو الأسرار الخطيرة التي أسرَّها الله لرسوله الذي أسرّها لأبي هريرة دون بقية الناس، وعندما مات دفنت معه، والرواية جاءت تحت باب سماه البخاري"حفظ العلم"، فهل هكذا يحفظ الله العلم؟) [6] .
(1) سورة القمر آية 2.
(2) سورة البقرة آية 118.
(3) قال صاحب لسان العرب - (1/ 460) : (السَّبْسَبُ: الأَرضُ المُسْتَوِية) .
(4) قال صاحب لسان العرب - (1/ 747) : (نَبَّ التَّيْسُ يَنِبُّ نَبًّا ونَبِيبًا ونُبابًا ونَبْنَبَ: صاحَ عند الهِيَاجِ) .
(5) البيتان للعبد الفقير راقم هذا الردّ.
(6) (الحديث والقرآن) 38.