فهرس الكتاب
وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن حجر: (وحمل العلماء الوعاء الذي لم يَبُثَّهُ؛ على الأحاديث التي فيها تبيينُ أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يكني عن بعضه ولا يصرِّحُ به؛ خوفًا على نفسه منهم، كقوله:"أعوذ بالله من رأس الستين، وإمارة الصبيان"، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية، لأنها كانت سنة ستين من الهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة - رضي الله عنه - فمات قبلها بسنة) [1] ، قال الحافظ: (وإنما أراد أبو هريرة - رضي الله عنه - بقوله:"قطع"؛ أي: قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عَيْبَهُ لفعلهم، وتضليله لسعيهم، ويؤيد ذلك أنّ الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها، لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم) [2] .
وعلى كل حال: فما اعتمد عليه"ابن قرناس"-هدى الله قلبه- في التشكيك في ثبوت هذين الحديثين؛ ليس شيءٌ منه قائمٌ ولا صحيح، وإنما هي أوهامٌ وظنونٌ لا تَصْمُدُ عند التحقيق.
الحديث السابع:
(1) فتح الباري - ابن حجر - (1/ 216) .
(2) المصدر السابق.