الصفحة 65 من 69

(سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ؛ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَاسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ) [1] .

لقد عنون الكاتب"ابن قرناس"-هداه الله- على هذا الحديث بطريقة مثيرة؛ فقال: (أم المؤمنين عائشة تتعرَّى أمام أخيها ورجل معه) [2] ، ثم يقول معلقًا: (إذا كان الحجاب ساتر [3] لا يرى من خلاله، فلا فائدة من غسلها، لأنهما لن يريا كيفية الغسل، وإن كان الحجاب شفاف [4] يرى من خلاله، فقد سمحت أم المؤمنين لأخيها ولرجل معه بالنظر إلى ما حرم الله من جسدها، فهل يؤخذ الدين من أم المؤمنين بهذه الطريقة؟، .. ولو كانت القصة قد حدثت بالفعل فيكفي أن تشرح أم المؤمنين لهما طريقة الغسل بعباراتها دون حاجة للتعري المخالف للحشمة والدين، .. ولم نستفد من نص الحديث عن [5] كيفية غسل الرسول من الجنابة .. ، وبالنسبة للغسل من الجنابة فلا حاجة لسؤال أم المؤمنين ولا حتى الرسول عنه .. ) [6] .

والجواب على هذه الشبه -ومن الله تعالى أستمد العون والتأييد- أنْ يقال:

إنَّ أصل السياق الذي جاءت فيه هذه القصة هو: مسألة مقدار الماء الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل فيه، وقد كانت عند بعض التابعين في تلك الفترة مسألة مشكلة، من جهة استبعاد البعض أنْ يمكن الإنسان الاغتسال -فقط- بصاع من الماء، يعني: بأربعة أمداد فقط وهو ما يعادل قرابة اللتر، ومما يدل على هذا ما جاء في صحيح البخاري: أنَّ أَبُا جَعْفَرٍ الباقر محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنهم - كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - هُوَ وَأَبُوهُ؛ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْغُسْلِ،

(1) صحيح البخاري- طوق النجاة - (1/ 60) ، وهو في (الحديث والقرآن) ص39.

(2) (الحديث والقرآن) 39.

(3) كذا عنده، وصوابها: ساترًا.

(4) كذا عنده، وصوابها: شفافًا.

(5) (عن) هنا لا وجه لها، والفعل يتعدى بدونها.

(6) (الحديث والقرآن) 39 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت