الصفحة 66 من 69

فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ:"كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا؛ وَخَيْرٌ مِنْكَ" [1] ، يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا هو المعنى الذي لأجله روى البخاري هذا الحديث تحت باب:"الغسل بالصاع ونحوه"، وفي حالٍ من ذلك الجدل الدائر في مقدار ما يغتسل به؛ جاء أبو سلمة ودخل على أمّ المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها وعن أبيها، ومعه أحد إخوانها، يسألانها عن صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وعائشة رضي الله عنها لم تكتف ببيان جواب سؤالهم بالقول؛ حتى زادت الأمر توضيحًا بأنْ أرتهم صفة غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمًَّا (صاع من ماء) ؛ وكيفًا (وأفاضت على رأسها) ، وفي رواية أحمد في المسند: (وأفرغت على رأسها ثلاثا) [2] ، وأفهمتهم بذلك أنّ الاغتسال بمثل هذه الكمية ممكن وواقع [3] ، وهذا من أبلغ طرائق التعليم، وأوضحها وأثبتها في قلب المتعلم، كما هو مقرَّرٌ في الكتابات والبحوث التربوية المعاصرة.

وهنا ثلاث مسائل؛ لا بدّ من النظر فيها:

الأولى: تعيين أخي عائشة رضي الله عنها هذا، ومن يكون.

الثانية: من هو أبو سلمة هذا، وهل هو من محارم أم المؤمنين -رضي الله عنها- أم لا؟.

الثالثة: وهل يلزم من الحديث وقوع تَعَرٍّ، أو كشف للعورات؟.

وللإجابة على هذا المسائل يلزم مراجعة كتب شروحات الحديث، وأقوال أهل الحديث والتواريخ والأنساب، ومن المجازفة والخطأ البيِّن أنْ يتكلم الإنسان في مثل هذه المسائل المبنيّة

(1) صحيح البخاري- طوق النجاة - (1/ 60) .

(2) مسند أحمد بن حنبل - (6/ 71) .

(3) ينظر للفائدة كلام الشيخ محمد محمد عبد الودود في فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، وهو موجود على الشاملة (5/ 128) ، وقد استفدت منه في هذا الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت