الصفحة 67 من 69

على النقل والخبر بعقله المجرَّد؛ فكيف إذا انضاف إلى ذلك ضحالة علم وضعف اطلاع وفساد فهم؛ ودون حجة قائمة: يثبت وينكر، ويتهم ويزوِّر.

فأما أخو أم المؤمنين هذا: فقد جاء في مسند أحمد وغيره زيادة تبيّن وصفه: (دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ عَلَى عَائِشَةَ) [1] ، فهو أحد إخوانها من الرضاعة من أبناء أبي القعيس - رضي الله عنه -، وأبو القعيس - رضي الله عنه - هذا هو والد عائشة من الرضاعة [2] ، وأخوه"أفلح"هو عمُّها من الرضاعة [3] .

وأما أبو سلمة؛ فهو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، وقيل اسمه"عبد الله"، وهو ابن أخت عائشة رضي الله عنها من الرضاعة؛ أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم -، فعائشة خالته [4] .

فصار هاذان الرجلان اللذان دخلا على عائشة رضي الله عنها كلاهما من محارمها، فليس ثمت رجل غريب كما أجلب به"ابن قرناس"، مع كون الإمام ابن رجب الحنبلي رجَّح -فوق ذلك- أنْ يكون أبا سلمة إذ ذاك غلامًا صغيرًا، فيقول رحمه الله: (والظاهر: أن أبا سلمة كانَ إذ ذاك صغيرًا دون البلوغ) [5] ، ويقول الأستاذ محمد عبد الودود: (وقد يكون في وقت هذه القصة صغيرًا دون البلوغ؛ لأنه ولد سنة بضع وعشرين للهجرة، ولأنّ أمَّهُ من الرضاعة -أم كلثوم- لم تولد إلا بعد وفاة والدها -رضي الله عنه وأرضاه- كما هو مشهور) [6] .

(1) مسند أحمد - الرسالة - (40/ 490) .

(2) فتح الباري لابن حجر 9/ 140.

(3) انظر تفصيل ذلك في فتح الباري لابن حجر 9/ 150 - 151.

(4) انظر: التمهيد لابن عبد البر 7/ 61، وسير أعلام النبلاء 4/ 288، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري - (5/ 205) .

(5) فتح الباري ـ لابن رجب - (1/ 248) .

(6) من فتاوى واستشارات له على موقع الإسلام اليوم، وهي موجودة على الشاملة برقم (5/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت