الصفحة 1 من 5

بُعد الأمة في الخطاب المقاصدي عند الإمام ابن عاشور

رياض أدهمي

أشرنا في مقالٍ سابق في هذه السلسلة من الدراسات حول مقاصد الشريعة إلى الإضافة النوعية التي قدمها الإمام الشيخ الطاهر بن عاشور على ماقدمه الإمام الشاطبي في هذا الباب . وتحدثنا باختصارٍ عن قيام الإمام ابن عاشور بإدخال واعتبار بُعد الأمة - أي البُعد الجماعي - بدلًا من الانحصار في اعتبار المكلف الفرد عند النظر في التشريع . وسنحاول في هذه الحلقة إلقاء بعض الأضواء التفصيلية على هذه المسألة ذات الحساسية البالغة ، وذلك لما يمكن أن ينتج عنها من اختلاف جذري عند التعامل مع مقاصد الشريعة .

…إن إضافة بُعدِ الأمة عند ابن عاشور مكَّنهُ من حل أكثر من مشكلة في آنٍ واحد . فمن الأسطر الأولى في مقدمة كتابه يقرر الإمام أن"مصطلحي إذا أطلقتُ لفظ التشريع أني أريدُ به ما هو قانونٌ للأمة ولاأريد به مطلق الشيء المشروع فالمندوب والمكروه ليسا بِمُراديْنِ لي" (1) . وبهذا فهو يقررُ أن علم مقاصد الشريعة علمٌ يتناول الموضوعات العامة ذات الصبغة الجماعية ، وأن الأحكام التي يأمل أن يؤسس قواعدها هي أحكامٌ تتناول المجتمع والأمة والجامعة الإسلامية ، ثم إنه يتابع قائلًا:"كما أرى أن أحكام العبادات جديرةٌ بأن تُسمى بالديانة ولها أسرارٌ أخرى تتعلق بسياسة النفس وإصلاح الفرد الذي يلتئم منه المجتمع" (2) .

…وأحسب أن هذا المدخل الذي أصَّلهُ ابن عاشور رحمه الله قادرٌ على حل مشكلةٍ كبرى في تاريخ الفقه والأصول تتعلق بالمقابلة بين فكرة التعبد وبين معقولية التكليف . وتظهر ملامح هذا الحل عند مقارنة طرح ابن عاشور بما قدَّمهُ الشاطبي في هذا الباب .

(1) 1 ص 8

(2) 2 ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت