الصفحة 4 من 5

…وربما كان من المناسب في هذا المقام عرض بعض القواعد التي تزيد مسألة معقولية التكليف وضوحا وبيانًا . فعند حديثه عن معنى البدعة أوضح الإمام الشاطبي في كتابه (الإعتصام) أثناء الحديث عن السنة الفعلية والسنة التَّركية في مقابل البدعة الفعلية والبدعة التركية أن الأصل في هذا أن ما قامت الحاجة إليه في زمن النبوة ولو يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم فالسنة تركه والبدعة فعله ، مضاهاةً للشرع وزيادةً للتقرب من الله تعالى (1) .

…ومن استقراء الأمثلة التي ساقها الشاطبي يتبين أن العبادات الفردية هي ألصق الأمور بمعاني البدعة ، أما ما كان من الزيادات مما لم تكن الحاجة إليه في زمن النبوة فليس هو من البدع ، وإنما ألحقوه بمعان أخرى من المصالح المرسلة . وذلك مثل توسيع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لمّا كثر المسلمون ، وزيادة الدرجات في المنبر على ثلاث ، وإقامة مآذن المساجد .. وغير ذلك مما اتصل بحال الأمة فلم يقف المسلمون عند المأثور"تعبدًا"وإنما أعملوا المعنى المعقول وساروا على ما دلّ عليه .

…وكذلك فقد قرر العلماء امتناع القياس في العبادة (2) . وهذا هو المقصود عندهم بالتعبدي ، إذ ليس هناك علةٌ أو وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يُقاسُ عليه في أمور العبادة كأعداد الركعات وهيئات الصلوات والطهارات وكلها إلى معاني التعبد الفردي أقرب وأوثق .

(1) 1 ص 50-60

(2) 2 انظر (الاعتصام) للشاطبي: ص 627 ومابعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت