الناس نيامًا , وأتى الروضة فسَلَّم وبكى , ... انتهت مهمة بلال في المدينة لقد أتى لمهمة خاصة , ليجيب دعوة خاصة , من حبيب خاص وعاد إلى الشام )) .
وهذه القصة قد رَدَّها أشمل رّدَّ سماحة المفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن ابراهيم -رحمه الله- باسطًا إيراد كلام أهل العلم في بيان وضعها وزيفها وبطلانها ومعارضتها لعقيدة أهل السنة والجماعة , وذلك في كتابه"شفاء الصدور في الرَّدِّ على الجواب المشكور"ص13.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" (2/763) : (( ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد في زيارة قبر مخصوص ولا روى في ذلك شيئًا , لا أهل الصحيح ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره , وإنما روى ذلك من جمع الموضوع وغيره , وأجلُّ حديث رُويَ في ذلك ما رواه الدارقطني هو ضعيف باتفاق أهل العلم بالأحاجيث المروية في زيارة قبره ) ).
قلتُ: وهذا النوع الذي هَيَّج عليه عائض القرني في شد الرحال إلى القبور , وعزاه إلى بلال وإقرار الصحابة إياه عليه - حاشاه وحاشاهم- هو أعلى منزلة في شد الرحال عند الصوفية المبتدعة , وهو أقرب إلى مذهب المحبين منهم - كما يقولون - .
قال صاحب"المهَنًَّد على المفَنَّد"خليل أحمد سهارنبوري ص34 , عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم (( ... وإن كان حصوله بشد الرحال وبذل المُهج والأموال ينوي وقت الارتحال زيارة(قبره) ..., وينوي معها ويارة مسجده صلى الله عليه وسلم وغيره من البقاع والمشاهد الشريفة , بل الأولى ما قال العلامة الهمام بن الهمام: أن يجرَّد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد ... ولذا نقل عن العارف الشتمي الملا جامي أنه أفرز الزيارة عن الحج , وهو أقرب إلى مذهب المحبين .
أما ما قالت الوهابية من أن المسافر إلى المدينة المنورة ... لا ينوي إلا المسجد , استدلالًا بقوله عليه الصلاة والسلام"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"فمردود ... )) أهـ.
[9] الإثارة والتهييج على سفك الدماء والفتنة والخروج على الولاة كما في قوله في"السمك والعنبر" (1/34) وهو يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
(( قُتِلَ هذا العظيم ... والعظماء يُقتلون دائمًا , لتعلم الأمةأنهم عظماء , فتعيش على نهجهم , وتنظم من دمائهم نظمًا زكيًا تحيا به , وتبني من جماجمهم ,مكرمات ما كان لها أن تبني , وتجعل من أشلائهم تحفًا تتحدى بها التاريخ ) ).
وقوله في"لحن الخلود"ص46-47:
فبكت لما رأت نجدًا وما دمعها إلا معانٍ وكلاما
لا تحدثني عن العمران في أرضكم يا صاحِ والأهل يتامى
أنا لا أرغب سكنى القصر ما دام قلبي في حثى الذل مساما
وفي"لحن الخلود"ص 49: