الصفحة 10 من 118

وقد دل على ذلك دليلان:

أما الدليل الأول: فدليل الخبر، حيث أخرج البيهقي في [سننه الكبرى] عن محمد بن كعب القُرضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيُما صبي حج مع أهله ثم بلغ فعليه حجة الإسلام، وأيما مجنون حج مع أهل ثم أفاق فعليه حجة الإسلام) .

وهذا الخبر صحيحٌ مرسلًا عن محمد بن كعب القرضي ـ يرحمه الله ـ وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في [شرحه على العمدة] ، وقال:"المرسل إذا عمل به الصحابة فإنه حجة". وهذا منهم؛ ولذلك عمل به الصحابة ـ رضوان الله عليهم.

وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكى الإجماع، غير واحد، ومنهم النووي في [المجموع] ،وكذلك الموفق في [المغني] ، وجماعة.

قوله: [فإن بلغ الصغير ... أجزأه عن حجة الإسلام] .

صورة ذلك: أن الصغير أو الرقيق، إن حدث للصغير البلوغ، وحدث للرقيق العتق قبل الحج الأكبر، وهو ما يُسمَّى بيوم الوقفة، وهو عرفة، أو أثناءه بحيث يستطيعان أن يُدركا الوقفة في عرفة، وإدراك الوقفة في عرفة كما سيأتي وهو اختيار شيخ الإسلام، وأصح الأقوال، وعليه تدل الدلائل أن ينتهي بفجر ذلك اليوم الذي وُقِفَ ـ يعني يمتد من نهار يوم عرفة إلى آخر الليلة التي بعده ـ وهذا هو اختيار شيخ الإسلام، وجماعة. فإن بلغ الصبي قبل يوم عرفة، كيوم التروية ـ وهو الثامن ـ من ذي الحجة، أو بلغ أثناء يوم عرفة ـ كظهيرة يوم عرفة ـ أو قبل غروب يوم عرفة، أو وقت اندفاع الناس من عرفة ثم رجع إلى عرفة فوقف فيها، فإن ذلك مجزئٌ عن حجة الإسلام، ويصح أن يعتد به حجة واجبة تُسقط عنه الحجة الواجبة، وكذلك يُقال في المجنون إن أفاق من جنونه قبل الوقفة، قبل يوم عرفة، في يوم التروية أو في ليلة عرفة السابقة ليوم عرفة، أو في أثناء عرفة، أو قبل اندفاع الناس، أو عند اندفاعهم ثم رجع إلى عرفة فوقف، فإن ذلك أيضًا مجزئٌ، وقد دل على ذلك دليلان:

أما الدليل الأول: فهو ما جاء أيضًا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عند البيهقي في

[سننه الكبرى] وهو صحيح، صححه الحافظ ابن حجر كما في [الفتح] ، وكذا قواه ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في [شرحه على العمدة] ؛ وفيه الفتوى بالأمر السابق: أن المجنون إذا أفاق يوم عرفة، أو أثناءه، فقد أصبحت حجة إسلام، وكذلك يُقال في الصبي إن بلغ.

وأما الدليل الثاني: فهو النظر، وذلك أن الصبي إذا بلغ، فإنه يصبح من المكلفين، فإذا أتى بعمود الحج وأعظم أركانه، فإنه قد أُتى بالحجة صوابًا تمامًا لاشية فيها؛ ومن ثم كان معتدًا بها، ولذا فهي مسقطة عنه وجوب حجة أخرى هي حجة إسلام، وكذلك يُقال في المجنون إذ أفاق، فلما تمت صورة الحج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت