الصفحة 11 من 118

وأصبحت حجةً صحيحة بأن أٌتي بركنها وهو يوم عرفة، والوقوف فيه، وما بعده، فإن ذلك مؤذنٌ بسقوط حجة أخرى هي حجة إسلام، فصارت الصورة صورة شرعية في الحج، وكذلك يقال في العمرة، إذا أتي بها قبل الطواف؛ إذ الطواف أول أركانها العملية، فإنه حينئذٍ يكون مسقطًا للعمرة الواجبة، وسبق أن العمرة واجبة على المكلفين في العمر مرة واحدة وهو المذهب وعليه كثير من الأصحاب.

قوله: [ما لم يكن أحرم مفردًا أو قارنًا وسعى بعد طواف القدوم] .

فيه اسثناء لصورة من الصور التي تخرج عن الحكم السابق في أفاقة المجنون، أو في بلوغ الصبي، وهي إذا قدَّم المرء أحد أركان الحج، بإن يأتي بسعي الحج بعد طواف القدوم ولهذا صورتان صحيحتان:

أما الصورة الأول: فتأتي مع من حج حجًا مفردًا.

وأما الثانية: فتأتي مع من حج حجًا قارنًا.

فللمفرد والقارن أن يقدما سعي الحج بعد طواف القدوم، وسعي الحج أحد أركان الحج؛ ولذلك تقديمه له ثم إفاقة المجنون يوم عرفة بعد ذلك السعي، وكذلك بلوغ الصبي في يوم عرفة بعد ذلك السعي فيه تعدٍ على الركن؛ ولذلك لا يُحتسب له حجة إسلام؛ لأن الحجة بُدئت بركن عملي، كان في غير وقت بلوغ الصبي، وكان في غير وقت إفاقة المجنون؛ ولذلك لا يُعتد بها.

يُشكل على ذلك ما يقوله بعض الفقهاء وهو: أن أول الأركان: الإحرام فإذا أحرم الصبي قبل بلوغه، وأحرم المجنون قبل إفاقته، فكيف يُعتد بتلك الحجة التي إذا أفاق في أول أركانها وهو الركن الأكبر، الوقفة بعرفة، أو بلغ الصبي فيها، كيف يُعتد بذلك؟

فيُجاب بأن الإحرام نية، وهو من عمل القلب، وهو مستمر مُسْتَحْضَر، وقد يُقال بما قيل لولا الخبر الذي أتى وسبق حكايته وصحته؛ ومن ثَمَّ لا يكون له وجه اعتراض عل هذا الحكم؛ فدليل هذا الاستثناء، هو النظر وسبق ذكره.

قوله: [وكذلك تجزئ العمرة إن بلغ أو أُعتِقَ قبل طوافها] .

أي أن العمرة كالحج، في الصورة السابقة عندما يبلغ الصبي، أو عندما يفيق المجنون، فإن العمرة تكون صحيحة، وسقط الوجوب عنه بأداء هذه العمرة، بشرط وهو أن يكون بلوغ الصبي قبل طواف العمرة، وأن تكون إفاقة المجنون قبل طواف العمرة، وسبق التدليل على ذلك، بالخبر، والإجماع المحكي، وكذلك يُقال إن النظر يقتضيه؛ لأن البدء بالطواف، ثّم يحصل البلوغ من قبل الصبي، أو الإفاقة من قبل المجنون هو حصول شيءٍ يقتضي التكليف بعد البدء حقيقةً بالعمل؛ ولذلك لا يُجزئ، فلا بد من المجيء بعمرة أخرى وقد سبق في درج الكلام السابق تدليل على صحة هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت