الخامس: الاستطاعة، وهي:
ملك زاد وراحلة: تصلح لمثله، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك.
بشرط كونه فاضلًا عما يحتاجه من: كتب، ومسكن، وخادم.
وأن يكون فاضلًا عن مؤنته ومؤنه عياله: على الدوام.
فمن كملت له هذه الشروط:
لزمه السعي فورًا: إن كان في الطريق أمن.
قول المصنف يرحمه الله: [الخامس: الاستطاعة]
الاستطاعة: هي بمعنى القُدرة ولذا يذكرها بعض الفقهاء بقولهم:"أن يكون قادرًا أو ذا قدرة". ودل على شرطية الاستطاعة ثلاثة أدلة:
أولها: كتاب الله: وفيها قوله سبحانه: {ولله على الناس حِج البيت من استطاع إليه سبيلًا} فقوله: {من استطاع إليه سبيلًا} . فيه دلالة واضحة على المقصود.
وأما الثاني: فما استفاضت السُنة. وفيه أحاديث ومنها: ما أخرجه الشيخان من حديث جَبرَائيل الطويل، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (الإسلام: أن تشهد ألاّ إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) . ودلالة الحديث كدلالة الآية في الوضوح والظهور.
وأما ثالث الأدلة: فهو الإجماع، وقد حكى الإجماع غير واحد، ومنهم ابن المنذر كما في كتابه [الإجماع] وابن حزم في [المُحَلَّى] والنووي في [المجموع] وشيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وجماعة.
ثم إن الاستطاعة مختلف في حقيقتها، المذهب والذي عليه الأصحاب كما قاله المرداوي في [الإنصاف] هو ما ذكره المصنف بقوله: [وهي ملك زادٍ وراحلة] الزَّادُ: هو القُوت الذي يُتَقَوّتُ به، حتى يُتَوَصَّل إلى بيت الله العتيق ذهابًا ومجيئًا.
وأما الراحلة: فهي الناقة، أو الجمل، أو نحوهما مما يُتبَلّغ به إلى بيت الله العتيق.
وقد دل على تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة أدلة: