الصفحة 100 من 118

وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكاه المردَاوِيُّ في [الإنصاف] بقوله:"بلا نزاع". وكذا قاله الشارح في [شرحه الكبير] .

وهاهنا تنبيهات:

أولها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوجزُ في خطبته تلك، ولم يكن ليطيل فيها.

ويدل على ذلك حديث ابن عمر عند البخاري وفيه: (من السنة قصر الخطبة) .

وأما الثاني: فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس على ناقته القصواء وهو واضع قدميه في مركبه - صلى الله عليه وسلم -.

وقد ثبت ذلك من حديث المُستورد عند الحاكم وصححه، ومن حديث ابن عباس عند أحمد.

وثالثها: أن المذهب، على ما أشار إليه في [الإنصاف] هو البدءُ بالتكبير من قِبل الخطيب، في هذا الخطبةِ. ولكنَّ المُختار على ما ذكره، تقي الدين وجماعة. هو البدءُ بالحَمْدلَةِ في جنس الخُطَب؛ لأنه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - المحفوظ عنه.

ورابعها: هو أن هذه الخُطبة، خطبة منسك، لا خطبة جمعة، بحيث تُبَيّن فيها مناسك الحج، من الوقوف بعرفة، ثم الدفع إلى مزدلفة، ثم أعمال يوم النحر، وأيام التشريق، ويُوصى فيها بترك المحرمات والشِرك، وبلزوم الطاعات والمستحبات، وبوجوب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولزوم ذلك، كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في حديث جابر عند مسلم وغيره.

قال تقي الدين في [المجموع] :"وخطبة عرفة خطبة منسك، لا خطبة جمعة"يعني أنه يُتكلم فيا عن مناسك الحج وما إلى ذلك.

وسادس الأعمال: هو صلاة الظهر، والعصر، جمع تقديم مع قصرها، بعد خطبة عرفة، لا قبلها. وهذا هو الصحيح والمذهب وعليه الأصحاب، قاله في [الإنصاف] .

ويدل عليه حديث جابر عند مسلم، وقد جاء عند أحمد"أن بلالًا هو الذي أذن وأقام، في يوم عرفة للظهرين".

وها هنا تنبيهات:

أولها: أن الظُهرين لهما أذانٌ واحدٌ وإقامتان. فيؤّذَّن للظُهرين ثم يُقام للظهر، فإذا أُنتهي منها أُقِيم للعصر ثم تُصلّي.

ويدل عل ذلك صريح ما جاء عند مسلم من حديث جابر.

وثانيها: هو أن الجمع هو جمع نُسُك، لا جمع سفر، والمذهب عل ما أشار إليه البُهوتي في [الروض المُرْبع] هو أنه لا يَجمع إلاّ من كان حاجًّا وجاز له الجمع، يعني مِن سَفَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت