فهرس الكتاب
واستُثْنِي من ذلك أهل مكة، فلا يجوز لهم الجمع على ما أشار إليه البُهوتي ـ يرحمه الله ـ. وأختار تقي الدين ابن تيمية كما في [الإختيارات] ومنسكه أن كلّ من صلّى وراء الإمام جاز له الجمع، والقصر، سواء أكان من أهل مكة، أو غيرهم. سواء أكان مسافرًا، آفاقِيًا أم لا.
ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُبين ويُفصل في ذلك، بل الناس صلوا وراءه، فجمعوا بجمعه، وقصروا بقصره، وتأخير بيان الحكم عن وقت الحاجة لا يجوز إتفاقًا.
ثم هو المعمول به إذ لم يُنقَل خلافة، لا عن الخلفاء الراشدين ولا مَن زامن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء.
وثالثها: هو أن الصلاة تُصلّى دون قراءةٍ جهرية، بل يُسَر فيها، وهو الثابت في النصوص. إذ لم يُنقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر، لا في حديث جابر عند مسلم، ولا ابن عباس عند أحمد، ولا غيرها.
ورابعها: أن من فاته الجمع مع الإمام، جاز له أن يجمع مُنفردًا، أو مع آخرين فاتهم الجمع.
سابع الأعمال: هو أن يُدفَع من عُرَنَة إلى عرفة؛ ليُوقَف فيها. ويدل على ذلك دليلان:
أما الأول: فالخبر، كحديث جابر عند مسلم وغيره.
وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكاه ابن المنذر، والموفق في [المغني] والنووي في [المجموع] وجماعة.
وها هنا تنبيهات:
أولها: أن الأفضل في الوقفة هي وقفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولها صفات:
أولها: أنه كان مستقبل القبلة - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء ذلك عند أحمد قال الساعاتي في [الفتح] :"سنده جيد".
ويدلُ عليه الاتفاق المحكي في استحباب جهة القبلة مطلقًا، وقد حكاه النووي في [المجموع] وجماعة.
وثانيها: هو رفعُ اليدينِ بالدُعاء، وقد جاء ذلك عند مسلم، من حديث جابر وجاء في حديث المستَورِد عند الحاكم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه) . وفيه دلالة على إظهار الرفع، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الرفع. فليس رفعًا فيه انخفاض لليدين، بل فيه إعلاء لهما.
وثالثها: هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان راكبًا راحلته، واختلف الفقهاء هل يُستحب في يوم الوقفة عند الدعاء والوقوف بعرفة أن يكون المحُرم راكبًا، لا راجلًا؟ قولان، المذهب: أن يكون راكبًا، قاله في [الإنصاف] ، واستدلوا على ذلك بدليلين: