الصفحة 102 من 118

أما الأول: فالخبر، حيث جاء عند مسلم من حديث جابر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا وهو راكب على راحلته) .

وكذلك جاء من حديث أسامه عند أحمد وغيره.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في حديث جابر عند مسلم: (خذوا عني مناسككم) . ومن المناسك، هيئة الوقفة بعرفة، ومن هيئتها الركوب على الراحلة وقت الدعاء، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو من جُملة المناسك.

وأما الثاني: فدليل النظر، وذكروا فيه أشياء منها:

أن الراكب على الراحلة، يكون أحسنَ من الراجل؛ إذ يستطيع الاحتمال إلى الغروب، فلا يصيبه العَيَاء والتعب، فَيَترك الدعاء.

ومنها أن الراكب يُقتدى به، وفيه إظهار شعيرة ليقتدي الناس به، ويحث بعضهم بعضًا عليه.

واختار تقي الدين كما في [المجموع] وشمس الدين ابن القيم كما في [الهدي] أن الأمر في ذلك تَبَعٌ للمصلحة، فإن كانت المصلحة أن يبقى المحرم راكبًا ليُقتدى به، أو يُتعلّم منه، كالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يبقى راكبًا وإن كانت المصلحة أن يكون راجلًا؛ لمحبته لذلك؛ وأُنْسِه بذلك؛ أو لعدم وجود مركب له أو نحو ذلك جاز.

ويُستدل على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب، ومِن أصحابه من كان راجلًا، فلم يأمر أحدًا بالركوب. ولو كان مندوبًا إليه لأمر، وحث - صلى الله عليه وسلم -.

وكان الأمر على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر، وعمر، قاله ابن تيمية في [المجموع] .

ورابعها: أن يُجعَل جبل الرحمة ـ وهو جبل يتوسط ساحة عرفة فوقه قُبّة تُسمى بقُبّة آدم ـ أن يُجعل بين الداّعي والقبلة، وهو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر عند مسلم، وابن عباس عند أحمد، والأحاديث في ذلك كثيرة.

خامسها: قال تقي الدين:"لا يُستحب الصعود على جبل الرحمة بإجماع الفقهاء، وجَعلُ ذلك سنة والتعَبُّد بذلك الفعل من البدع المحدثة".

سادسها: هو أن عرفة كلها موقف إلاّ عُرَنة؛ لأنها ليست من عرفة على الصحيح ولما أخرجه ابن ماجه في [السنن] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة) .

وقد أخرجه أحمد. قال الهيثمي في [المَجْمَع] :"رجاله موثوقون".

وقد نُقِل الإجماع أن الوقوف بعُرَنة لا يصح، حكاه الشارح في [الشرح الكبير] وأشار إليه تقي الدين في [شرحه العمدة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت