الصفحة 103 من 118

ثامن الأعمال: هو الدعاء عند الوقفة بعرفة، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في ذلك اليوم، كما في حديث جابر عند مسلم، والأحاديث في ذلك مستفيضة كثيرة.

وينبغي أن يُحرص على قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) فقد ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أحمد، قال الساعاتي:"بسند جيد".

وأخرجه الترميذي وقال:"هو من وجه غريب بلفظ": (خير ماقُلتُ أنا والنبيون: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) لكن الحديث ضعيف. وله طُرق يشد بعضها بعضًا، كما قاله ابن عبد البر في [التمهيد] .

وعلى كلٍ فكلمة التوحيد جاء بفضلها أحاديث كثيرة وأنها من أفضل الذكر.

وكان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك هو رفع اليدين، مع الابتهال واستمرارية الدعاء، إلى غروب الشمس.

وجاء من حديث أسامة وغيره: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تناول خِطام راحلته لمّا سقط بإحدى بيده، وأبقى الأخرى رافعًا لها) . وفيه دلالة على استمرارية الدعاء، وعدم قطع رفع اليدين قدر المستطاع؛ وما ذلك إلاَ لأن يوم عرفة والوقفة فيه ساعة إجابة؛ ويباهي الله فيه ملائكته؛ وينخذل فيه الشيطان انخذالًا لا ينخذله في غيره وقد صحت بذلك الأحاديث.

آخر الأعمال: هو الدفعُ من عرفة إلى مزدلفة، عند غَيَاب قرص الشمس وزوال قليل من الإصفرار فوقه. كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث جابر. والاتفاق محكي على جواز الدفع عند مطلق الغروب. والأفضل أن يكون بهيئته السابقه التي فيها قديدان:

الأول: غياب قرص الشمس كاملًا.

والثاني: غياب قليل من الصفرة التي فوق الشمس.

وللفقهاء في ذلك توجيهان:

الأول: أنه يبقى قليل من الصفرة، لا أن الصفرة القليلة هي التي تذهب.

والثاني: العكس، وهو أن صفرة قليلة تذهب، ويبقى كثير. وهو صريح حديث جابر.

فأماَّ الخامس: فليلة مزدلفة: وسُميت بذلك من الإزدلاف وهو التقرب إلى الشيء وذلك أن الحجيج يقتربون إلى منى عند ذهابهم إلى مزدلفة.

وتُسمَّى أيضًا بليلة جمع؛ لاجتماع الناس فيها. وثمَّ أعمالٌ مشروعة:

أول الأعمال: هو أن الدفع من عرفة يُسَنُّ ألا يكون إلا مع الإمام فلا يُسبق الإمام وإن غربت الشمس. أو وكيل الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت