الصفحة 104 من 118

وقد دل على ذلك دليل الخبر، وهو حديث أسامة في [الصحيحين] وفيه:"أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دفعوا بِدَفعه"وقد نصَّ الإمام أحمد كما في رواية المرَّوزي:"أن ذلك من السنة".

قال في [الإنصاف] : الصحيح من المذهب والذي عليه جماهير الأصحاب هو أن الدفع مع الإمام سنة. ويروى عن الإمام أحمد:"أن من سبق الإمام فعليه دم". ولكن الرواية الراجحة هو أن الشأن في ذلك سُنة، وليس بواجب، ولا يلزم المتقَّدم أو المستأخَّر دم.

وثاني الأعمال: هو أن يكون الذهاب إلى مزدلفة عبر طريق المأزمين، إذ إن بين عرفة ومزدلفة طريقين:

أمَّا الأول: فطريق ضب، وسبق.

وأمَّا الثاني: فطريق المأزِمَين، والمأزمين: واحدها مأزِمَة من تأزُمِ الشيء إذا تصعب وتعسَّر؛ لأن هناك جبلين بين عرفة، ومزدلفة، ما بين هذين الجبلين طريقٌ وهذا الطريق يُسمى بطريق المأزمين؛ لأن الطريق بين الجبلين يتعسَّر ويُقال له: المأزمة وهذا نصَّ عليه أصحاب اللغة وغيرُهم والذهاب من طريق المأزمين دلت عليه الأخبار، منها حديث أسامة في [الصحيحين] ومنها خبر ابن عمر، يحكيه عنه أنس بن سيرين، كما عند أحمد في [مسنده] . قال الساعاتي:"سنده جيد"، ومعناه في [الصحيحين] وفيه: سير النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مزدلفة من طريق المأزمين.

وثالث الأعمال: هو السكنية في السير إلى مزدلفة، وعدم الإسراع وقد دل على ذلك دليلان:

أمَّا الأول: فدليل الخبر، وفيه أحاديث كحديث جابر عند مسلم وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس السكينةَ، السكينةَ) ـ على النصب للإغراء ـ أي ألزموا السكينة، ألزموا السكينة.

ومنها حديث أسامة عند مسلم: وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سار سير الهينة ـ أي سير الهون ـ فهو سيرٌ بين التباطؤ والإسراع وفيه تمدد.

وأمَّا الثاني: فالإجماع، وقد حكاه غير واحد، ومنهم المرداوي يرحمه الله في [الإنصاف] بقوله:"بلا نزاع".

وليُعلم أن الشأن كذلك، ما لم يجد المُحرم فجوةً ومتسعًا، فإن وجد فجوةً ومتسعًا أسرع، فقد جاء في [الصحيح] من حديث أنس: أنه سُئل عن سير النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"كان سيره العَنَقْ ـ وهو السير بين التباطؤ والإسراع ـ فإذا وجد فجوةً نَصَّ ـ أي أسرع - صلى الله عليه وسلم -". إلا أنه إذا وجد زِحامًا، أو تدافعًا للناس، فلا يُزاحم ـ نصَّ عليه تقي الدين ابن تيمية.

رابع الأعمال: هو الجمع بين الصلاتين بمزدلفة ـ أعني المغرب والعشاء ـ مع قصر العشاء ودل على ذلك دليلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت