الصفحة 105 من 118

أمَّا الأول: فالخبر، والأحاديث في ذلك تبلغ حد التواتر ـ قاله تقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] ومنها حديث جابر عند مسلم وحديث أسامه في [الصحيحين] وحديث أنس عند مسلم وغيرها وفيها: إثبات جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء.

وأمَّا الثاني: فالإجماع، وقد حكاه غير واحد، ومنهم النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] والشوكاني في [نيل الأوطار] وجماعة.

المقصود هو جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغرب والعشاء.

وها هنا تنبيهان:

أولها: أن السنة هو أداء صلاة المغرب عند الوصول إلى مزدلفة، قبل أن تبرك الإبل أو يُنزل الرحل، فإذا أُنْتُهي من صلاة المغرب، لم تقيم صلاة العشاء حتى يُنزل الرحل، وتُبرَّك الإبل. وهو الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في حديث أسامه في [الصحيحين] .

وثانيها: هو أن التنفل ما بين المغرب والعشاء غير مشروع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتنفل بينهما، وقد دل على ذلك دليلان:

أمَّا الأول: فحديث جابر عند مسلم وفيه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُسبح بينهما"يعني يتنفل. وسُمِّيت النافلة تسبيحة؛ لأنه يُسبِّح الله عز وجل فيها أي يُنزه كما في الركوع، والسجود ونحو ذلك.

وأمَّا الثاني: فالاتفاق على عدم مشروعية ذلك، وقد حكاه النووي ـ يرحمه الله ـ

في [شرحه على مسلم] .

وثالثها: أن صلاة العشاء آخر وقتها متصف الليل، فلا يجوز تأخير المغرب والعشاء عن نصف الليل جمعًا، فإذا لم يُدرك الإنسان وقت العشاء الآخر، في أوله، أو منتصفه، وخشي أن يدخل نصف الليل ولمَّا يصلي الصلاة، فإنه يُصلي في المكان الذي هو فيه، سواءٌ أكان في المأزمين، أم كان في عرفة، أم كان في غيرهما، ولا يجوز له تأخير الصلاة عن نصف الليل؛ لأنه إخراجٌ للصلاة عن وقتها الواجب، وهذا مُحَّرم.

ورابعها: هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذّنَ للمغرب والعشاء أذانًا واحدًا وأقام لكل صلاة إقامةً تخصها، وقد جاء ذلك من حديث أسامة في [الصحيحين] وحديث جابر عند مسلم وغيره.

وخامس الأعمال: هو الإهلال بالتلبية، والإكثار من ذلك، واستمراريتُه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلهج بذلك، من مسيره من عرفه إلى أن وصل إلى المشعر الحرام، إلى مزدلفة. وقد ثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم وحديث أنس عند مسلم وحديث أسامة في [الصحيحين] وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت