فهرس الكتاب
(خذوا عني مناسككم) . كما عند مسلم من حديث جابر، وقد فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك واشتهر، أنه من المناسك. ويدل عليه فعل ابن عمر كما عند البخاري حيث جعل ذلك من الشعائر.
ورابع الأعمال: هو الدفعُ من نَمِرَة إلى عرفة عند زوال الشمس، وزوالُها بميلها إلى جهة الغرب، عن وسط السماء.
وقد دل على ذلك جملة أحاديث:
منها حديث جابر عند مسلم، وحديث ابن عباس عند أحمد. وحديث ابن عمر عند البخاري. وغيرها.
وخامس الأعمال: هو النزولُ ببطنِ وادِ (عُرَنَة) بضم العين المهملة، وفتح الراء المهملة، وفتح النون. قاله البَعْلِيّ في [المُطْلِع] .
وقد دل على ذلك جملة أحاديث:
ومنها حديث جابر عند مسلم، وحديث ابن عباس عند أحمد، وحديث المُستَورد عند الحاكم وصححه.
وهاهنا تنبيه: وهو أن عُرَنَة ليست من عرفة، على المُحقَق عند أهل العلم، وبه جزم الأزرقُي في [أخبار مكة] وأبو يَعْلَى الفَرَّاء في [الأحكام السُلطانية] ، وتقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] وجماعة.
وأصل عُرَنَة: مجمع السيل؛ لأنه وادٍ تسيل فيه المياه عند إمطارها، وفيه مسجد يُسمى بمسجد إبراهيم، قال الإمام مالك كما في [المُدَوَّنَة] :"بناء المسجد في عُرَنة مُحدَث، ليس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاءه، وإنما حدث بعد بنىِ هاشم بعشر سنين". وقال تقي الدين ابن تيمية كما في [المجموع لابن القاسم] :"المسجد الذي فيه، هو مسجد إبراهيم بن محمد العباسي ـ وليس إبراهيم الخليل ـ وقد بُني هذا المسجد في أول دولة بني العباس". واختُلف في مسجد إبراهيم هذا هل هو مسجد عرفة اليوم أم لا، قولان: المختار وبه جزم أبو يعْلَى الفَرّاء في [الأحكام السلطانية] وتقي الدين ابن تيمية في [المجموع] أنه مسجد عرفة الذي يُخطَبُ فيه.
وسادس الأعمال: هو أن يُخطبَ في عُرَنَة من قِبل الإمام، أو من يوكِّلُه ـ من قبِل إمام المسلمين ـ أو من يوكِّله الإمام.
وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خَطب بعرفة بدليلين:
أما الأول: فالخبر، وفيه أحاديث:
كحديث جابر عند مسلم، وحديث ابن عمر عند البخاري.