الصفحة 98 من 118

الأول: وهو ما ذكره تقي الدين ابن تيمية ـ يرحمه الله في [شرحه على العمدة] أن الأولى ألاّ يُدفع من منى إلى عرفة، إلاّ إذا علت الشمسُ جبل ثَبير، وجبل ثبير ـ بفتح التاء والمثلثة، وكسر الباء والموحدة، بعدها ياء تحتانية ساكنة، آخره راء مهملة ـ جبلٌ مجاور لمِنى، وهو أعظم الجبال حولها وأكبرها.

أما الثاني: فهو ما ذكره تقي الدين أيضًا في [شرحه على العمدة] بأن تجهيز الأحمال، والمتاع على الراحلة والمركب ليس من السير، فيجوز عندها أن تُفعل تلك الأشياء قبل طلوع الشمس؛ لأنه ليس من السير.

وثاني الأعمال: هو أن يكون السيرُ من طريق (ضَبّ) بفتح الضاد، وتشديد الباء الموحدة. وهو طريقٌ معروف. وأصله اسم جبل بأصله مسجد الخَيف، كما قاله ياقوت في [معجم البلدان] وكذا الأزرقي في [أخبار مكة] وجماعة. قال القاضي أبو يعلى في [الأحكام السلطانية] "وسار النبي - صلى الله عليه وسلم - من منى إلى عرفة، بطريق ضب"وبنحو ما قال القاضي جزم تقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] . وقال الأزرقي في [أخبار مكة] : (كان المَكيُّون يقولون: إن الني - صلى الله عليه وسلم - سار إلى عرفة، من منى بطريق ضَب) .

وهاهنا تنبيهان:

الأول: أنه لا ينبغي أن يقف المحرم بالمشعر الحرام، وهو سائر إلى عرفة. والمشعرُ الحرام: مزدلفة؛ لأن ذلك من هدي أهل الجاهلية؛ ولم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكانت قريش تدفَعُ من مِنى ولا تذهب إلى عرفة بل تبقى في المشعر الحرام بمزدلفة، عند جَبَل يُقالُ له جبل قَزَحَ، بفتحات. وجبل (قَزَحَ) أصله وُضِعَ عليه مسجد مزدلفة اليوم، ولكن وُضع عليه منارة، وهذه المنارة فوقها مصابيح من كهرباء في عصرنا اليوم.

وأما الثاني: فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مُستمرًا في التلبية حتى في طريقه إلى عرفة، ولم يقطعِ التلبية.

وجاء في الخبر أن أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ كان منهم من يُكبِّر، وكان منهم من يُهِلّ ـ أي بالتلبية ـ ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد، كما جاء عند أحمد من حديث ابن عباس وغيره.

ولِيُعْلَم أن طريق (ضَبّ) يسمى اليوم بطريق (القناطر) ، وهو مشهور معروف.

وثالث الأعمال: هو النزولُ بِنَمِرَة، وهو موقع معروف، قريب من عرفة، بين الحرم وعرفة، وهو في الحِلْ، ليس من الحرم.

وقد دلّ على شرعيةِ النزولِ بنمرة دليلان:

أما الأول: فالخبر، وفيه أحاديث ومنها حديث جابر، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"ضُرِبت له قُبّة بنَمِرَة".

وكذلك حديث ابن عمر عند البخاري.

وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكاه ابنُ الهُمَام كما في [شرحه على فتح القدير] والأصل في النزول بنَمِرَة، أنه شعيرة ومنسك، لا مِن جنس العوَائِد، أو لطلب الراحة فحسب؛ لمطلق قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت