الصفحة 97 من 118

والنَفْرُ: هو الخروج من مكة، وإنما سُمِي نَفْرًَا؛ لأن فيه تعجُلًا للخُطا والمشي والحركة وما إلى ذلك. تقول نفر فلان من فلان: إذا شرد منه مُتعجلًا سريعًا.

ومِنَى ـ بكسر الميم وفتح النون آخرها آلف مَدِّية ـ سُميت بذلك من الإمناء للدماء، والإمناء للدماء: أي صب الدماء وإهراقها. وصبُ الدماء وإهراقها يكون في مِنَى، ويخطأ من يقول مُنى

ـ بضم الميم ـ لأنه من الأُمْنِيَّة: وهي الأماني خلافًا للأول فهو من الصب والإهراق، والثاني غير مقصود اتفاقًا ولا يصح ضبطه بضم الميم.

واليوم التاسع: يُسمى بيوم الوقفة أيضًا؛ لأن الناس يقفون فيه للذكر والدعاء.

مسألة:

وهي هل يصح الإحرامُ بالحج قبل يوم التروية أم لا؟

السُنة، والوارد عن السلف ـ يرحمهم الله ـ أنهم أهلوا بالحج يوم التروية، ولم يُفعل ذلك قبل يوم التروية، ولو كان سائغًا جائزًا لتسابق الناس إلى ذلك، قال تقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] :"لو قيل بذلك ـ يعني تقديم الإهلال بالحج على يوم التروية ـ للزم منه مفاسد منها: انقطاع تمتُعِ كثير. لأن معنى التمتع: هو التمتع بما حَظُر على الإنسان لمّا كان محرمًا بالعمرة، فإذا انتهى منها جاز له أن يتمتع بهذه المحذورات إلى يوم الإهلال بالحج، وهو يوم التروية، ففيه حينها تضييقٌ على الناس وإيجاد مشقة تخالف التمتع ومعناه. وعلى كلٍ فهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه في ذلك هو الإهلال بالحج يوم التروية، وعلى هذا جمهور وأكثر أهل العلم كما قاله النووي في [المجموع] وجماعة وجوّزوا الإهلال قبل يوم التروية، لكنه خلاف الأفضل وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -."

وأما الرابع فيوم عرفة، ويبتدأُ بطلوع شمس نهاره إلى طلوع شمس نهار يوم النحر. وفيه أعمال وسنن:

أولها: هو أن يكون الدفعُ من منى بعد طلوع الشمس.

وقد دل على ذلك دليلان:

الأول: دليل الخبر، وفيه أحاديث، ومنها حديث جابر عند مسلم.

وأما الثاني: فالاتفاق وقد حكاه غير واحد ومنهم ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في [شرحه على العمدة] .

وها هنا تنبيهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت