الصفحة 96 من 118

والأحاديث في ذلك مستفيضة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه. كحديث جابر في [مسلم] وابن عباس وغيرهما.

وثالثها: هو أن يصلى المحرم صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة بمنى، يوم التروية.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر، وجابر عند مسلم وغيرهم. أنه صلى تلك الصلوات بمنى، يوم التروية.

ورابعها: هو قصر الرُباعية من تلك الصلوات، في منى يوم التروية، ولو كان الداخل لمنى من أهل مكة. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر، وكان أهل مكة وراءه ولم يأمرهم بالإتمام. ولا يُجمع بين الصلاتين في منى يوم التروية، وإنما تُقصر الرباعية فحسب، وتُصلى كُلُ صلاةٍ في وقتها.

وقد ثبت ذلك من حديث ابن عمر، وجابر، عند مسلم وجماعة.

وخامسها: هو أن من أهل بالإحرام على ما سبق، يفعل كما يفعل المحرم عند الميقات: من الغُسل، والتطيب، وما إلى ذلك، وقد سبق.

أما من كان محرمًا قارنًا لم يفسخ منسكه، فلا يجوز له أن يتطيب، وإنما هو في حق الصنفين السابقين.

فائدة:

الأيام من اليوم الثامن، فما بعد من أيام الحج، لكل يوم اسم:

فأولها: يوم التروية، سُمي بذلك؛ لأن الناس كانوا يتروون بالماء، ويُروون إبلهم بالماء؛ لأن عرفة ومزدلفة ليس فيها ماء، وقت النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكانوا يتحصلون على الرِّيّ في أنفسهم وإبلهم. والرِّي: هو الشَبَع في الارتواء من الماء؛ فسمي بيوم التروية.

وأما التاسع: فيسمى بيوم عرفة، يُقال إن آدم لمّا أُنزل إلى الأرَض، أضاع حواء بعد أن خُلِقتْ من ضِلَع أعوج من آدم، وهو ضِلَعُه الأيسر، فتعارفَ هو وإياها بعرفة؛ فسيمت عرفة. ذكره ابن كثير في [البداية والنهاية] وجماعة وهو خبر مشهور.

وأما العاشر: فيسمى بيوم النحر؛ لأن الهدي يُنحر فيه.

وأما الحادي عشر: فيسمى بيوم القَرْ، قيل: لأن الناس يَقِرُّون فيه فلا يجوز لأحد النَّفْر والذهاب.

وأما الثاني عشر: فيسمى يوم النَّفْر الأول؛ لأنه يجوز النفر من مكة للمتعجِل.

وأما الثالث عشر: فيسمى بيوم النفر الثاني؛ لأن النفر من مكة يكون في هذا اليوم للمتأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت