الصفحة 95 من 118

فقد جاء في [مراسل مكحول] أنه قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى البيت ـ يعني الكعبة ـ رفع يديه وكبّر وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام حيِّنا ربنا بالسلام) ذكره البيهقي، والطبري، وجماعة، وصححه ابن القيم، وأثبته شيخ الإسلام وقال في [المبدع] :"وعليه الأكثر"."

وأخرج ابن جرير الطبري عن عمر بن الخطاب بنحوه، قال في [الإنصاف] :"استحباب الدعاء عند البيت لا نزاع فيه"، وقال تقي الدين ابن تيمية ـ يرحمه الله:"كانت الكعبةُ في القديمِ تُرى من خارج المسجد، ثم أصبحت الأسوار أعلى منها، فمن رأى الكعبة من خارج الأسوار، قال ذكر الرؤية ـ يعني رؤية الكعبة ـ ومن لم يرها إلا بعد دخولهِ من الأسوار والأبواب، قال الذكر عند رؤية الكعبة".

وفي الجُملة فالآثار في ذلك لا تخلو من ضعفٍ، لكن أثبت بعضها ابن القيم وابن تيمية ـ يرحمهم الله.

وأما الثالث: فيومُ التروية وفيه أعمالٌ وسنن:

أولها: الإحرام يوم التروية. وله وقتٌ، ومكان.

أما وقته: فهو أن يكون قبل زوال شمس يوم التروية، وفي أول النهار ضُحى فقد جاء في حديث ابن عمر أنه قال:"صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفجر يوم التروية بمكة، حتى إذا طلعت الشمس راح إلى منى، فصلى فيها الظهر". وفي حديث جابر عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مِنى قبل الزوال وصلى الظهر بها، والروايات تتفق على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمنى. وحديث ابن عمر فيه إثبات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر في مكة وبين منى ومكة، مسافة فرسَخ فيحتاج إلى وقت.

وأما المكان: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه توجهوا إلى منى، من مكة وأصحابُهُ الذين أحلوا من عمرةٍ سابقة، أهَلّوا من الأبطح بمكة. وهذا ثابت في [صحيح مسلم] من حديث جابر، وابن عباس، وابن عمر، وجماعة. قال تقي الدين ابن تيمية كما في [المجموع] و [والمنسك] :"كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه هو الأبطح لمّا نزلوا فيه، ثم أهل أصحابه من الأبطح؛ لأنه منزلهم الذي نزلوا فيه، فالمستحب الإهلالُ بالحج من المنزل الذي نزله الإنسان". انتهى كلامه، ويؤخذ منه أن من كان خارج مكة دون الميقات، فمَهَلُهُ من منزلِهِ، ومن كان داخل مكة فمَهَلُهُ من منزله، وإنما يُهلُّ يوم التروية، مَنْ لم يكن قارنًا بحيث أتى بعمرة قبل يوم التروية، أي طَواف العمرة، أو أتى بعدة بسعي الحج، فهو باقٍ على إحرامه فلا يُهل. أو من كان مُفردًا وبقي محرمًا فإنه لا يُهِل. فالإهلال لا يكون إلاّ لأحد صنفين:

أما الأول: فمن أتى بعمرة وأنهاها ليتمتع بها إلى حج.

وأما الثاني: فمن لمن يُنشأ حجًا بعد، من أهل مكة ونحوهم.

وثانيها: هو الإكثار من التلبية إلى أن يَرمي المحرم جمرة العقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت