فهرس الكتاب
وأختار تقي الدين ابن تيمية، وشمس الدين ابن القيم: أن الدفع لا يجوز إلا بعد مغيب القمر، وأن مغيب القمر يتأخر عن نصف الليل، بحيث يذهب ثلثا الليلة ولا يبقى إلا نحو الثلث.
قال ابن القيم في [الهدي] :"وليس هناك دليلٌ مع من يُحدده بنصف الليل". ويدل على تحديد ذلك بمغيب القمر، حديث عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر وفيه:"أنها كانت ترقب مغيب القمر، فلما غاب دفعت". وذكرت أن ذلك هو السنة، وفيه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وسابعها: أن الآتي إلى مزدلفة من أول الليل، هو الذي يلزمه البيات في مزدلفة أمَّا من أتى بعد نصف الليل فلا يلزمه، وهذا هو المذهب. لكن إن تأخر بحيث يخشى أن تطلع شمس يوم النحر، ويفوته الحج. فهل يجوز له أن يُصلي صلاة الخائف على عجل؟ قولان لأهل العلم:
اختار تقي الدين: أنه يجوز له أن يُصلي صلاة الخائف ـ وصلاة الخائف ـ يعني على مركبته سريعًا بالإشارة ـ قال: لأنه يخشى فوات واجبٍ أعظم وهو الحج؛ لأن عرفة الحج. وقال: هذا من الضرورات التي توجب له هذا الفعل من جنس فعل الخائف.
أمَّا السادس: فيوم النحر: وأوله طلوع الفجر، وآخره غياب شمسه. وفيه أعمالٌ مشروعة:
أول الأعمال: هو أن تُصلى صلاة الفجر، بمزدلفة في أول وقتها. ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم:"أن - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر بغلس بجمع"ـ يعني مزدلفة ـ والغَلَسُ معناه: وقت اختلاط أول الفجر الثاني بضوئه، مع بهيم الليل وسواده. وأصرح من ذلك ما جاء عند عبدالله بن مسعود عند البخاري:"أنه صلى الفجر، وقائلٌ يقول: لم يطلع الفجر وقائلُ يقول بل طلع"وفي هذا دلالة أن صلاة الفجر يوم الجمع، يوم مزدلفة، توقع في أول وقتها، وأول وقتها عند طلوع الفجر الثاني، بغلس قبل أن يُسفر جدًا. ولذلك حكمةٌ من حيث النظر"ذكرها جمعٌ من الفقهاء": وهي أن يبقى وقتٌ طويل، منذ أن تُنهي صلاة الفجر إلى أن يُسفر الفجر جدًا، قبل طلوع الشمس، حتى يقف الإنسان بالمشعر الحرام؛ لأن الناس سيتوالون على المشعر الحرام، فلو جُمِعوا الجميع في وقت واحد ضيق، لما استطاعوا.
وثاني الأعمال: هو الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر، والمشعر الحرام أصله هو قُزَح ـ بضم القاف وفتح الزاء المعجمة: كذا ضبطه ياقوت في [معجم البلدان] ويضبطه بعضٌ بـ (قَزَحَ) بفتحات. والأول هو الصحيح وسبق بيان محله وأن المسجد اليوم قد بُني عليه.
وله ثلاثة أسماء:
أمَّا الاسم الأول: فالمشعر الحرام: سُمِّي بذلك لأنه يُحرم عنده وكان أهل الجاهلية يُعظِّمونه ويُحرِّمون أشياء كثيرة عنده، وكانت قريشٌ تجمع عنده ولا تتجاوزه إلى عرفة ـ وسُمِّي بالمشعر الحرام لهذه المعاني. ويُصح تسمية جميع مزدلفة بالمشعر الحرام، وقد جاء بذلك الخبر واستعمال الفقهاء درج على ذلك. قاله