فهرس الكتاب
تقي الدين ابن تيمية في [شرحه على العمدة] إلا أن المقصود هنا، هو المعنى الأخص وهو محلٌ عند المسجد اليوم.
والاسم الثاني: يُسمَّى بجبل قُزح وهو جبل صغير جدًا، بني عليه اليوم المسجد وعليه منارة مشعلة بالكهرباء.
والاسم الثالث: فالميقَدَة؛ لإن النار كانت توقد عنده وتُضرم، وكانت قريشٌ يفعلون ذلك إبّان الجاهلية، قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثالث الأعمال: هو الدعاء عند جبل قُزَح، والمشعر الحرام، إن أمكن ذلك وإلا ففي أي مكان من مزدلفة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان وصفه في ذلك الوقت أنه كان راكبًا على ناقته؛ يدعوا الله عز وجل قائمًا عليها. وكذلك كان رافعًا يديه مستقبل القبلة - صلى الله عليه وسلم -.
فأمَّا الوصف الأول: فثابت عند مسلم من حديث جابر وكذلك من حديث ابن عباس عند أحمد وهو صحيح، وجماعة. وسبق ما يتعلق باستقبال القبلة ورفع اليدين وهذا منه. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله ويدعوه، فكان، يُكبِّر، ويُسبِّح، ويحمد، ويُهِّلل، أي يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير) . ونصَّ على التهليل بهذه الطريقة جمهور الفقهاء وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوا. وثبت من حديث النعمان بن بشير عند الترميذي"بسندٍ حسن"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدعاء هو العبادة) وأخرج الحاكم في [مستدركه] وصححه، ووافقه الذهبي من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل العبادة الدعاء) . وهذا فيه دلالة على الإنسان ينبغي أن يُكثر من الدعاء وكذلك من جنس الذكر، فكل ذلك فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
رابع الأعمال: أن يدفعَ إلى منى، قبل طلوع الشمس، وبعد أن يُسفِر ضوء الفجرِ جدًا، وقد ثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم. وقد حكى ابن القيم ـ يرحمه الله ـ: اتفاق الفقهاء على أن ذلك سنة. وقد جاء عند البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان الناس في الجاهلية لا يذهبون إلى منى، بعد جمع إلا إذا ارتفعت الشمس وطلعت، ثم خالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الهدي الذي هم عليه، ومعلومٌ حبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمخالفة أهل الجاهلية مطلقًا خصوصًا أهل الشرك.
وخامس الأعمال: هو أن يُسرع في وادي مُحَسِّرْ، ووادي محِّسر: اسم بطن وادي بين مزدلفة وبين منى. ومعلومٌ أن مسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج تخللتها أودية في ذهابه، وفي عودته. كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - المنقول المستفيض أنه يُغير طريقه، في ذهابه وعودته - صلى الله عليه وسلم -. وسبق ذكر الطريق في مجيئهِ إلى عرفة وهو طريق ضَبْ. فيُغيره بعد ذلك إلى طريق آخر، مارًا بوادي مُحَسِر. ووادي محسِّر: هو بطن واديٍ بين مزدلفة ومنى. محسِّر ـ بضم الميم مع تشديد السين المهملة وكسرها ـ وإنما سُميِّي بذلك: لما فيه من الإحسار: وهو