فهرس الكتاب
الشدة كذا قيل. وقيل: لأن الفيل الذي أُريد أن يُهدمَ به الكعبة حَسَرَ في ذلك المكان: أي بقي محسورًا قاعدًا لا يستطيع القيام كأنه كُسِر. وهذا الذي جزم به جمهور فقهاء المذهب، ولكن الأدلة في ذلك لم تصح. أعني قصة هدم الكعبة، وأنه وقف في ذلك الوادي لا تصح. أعني في ذلك الوادي المُسَمَّى بوادي محسِّر وبالتالي سُمي محسِّرًا. والمذهب أنه يُسرَعَ فيه قدر رمي حجر، واختُلِف في ضَبِط ذلك، وضبطه بعض فقهاء المذهب بخمسائة ذراع، ومعلومٌ أن الذراع متر إلا ثلث تقريبًا فإذا وصل ذلك الوادي مشى خمسائة ذراع، أي أسرع في المشي خمسائة ذراع على المذهب، وقد رمي حجر أي حجر معتدل برجل معتدل متوسط، فتكون رمية على هذا المقدار في الغالب.
ولماذا يُسرع في ذلك؟ اختلف الفقهاء في ذلك: فمنهم من قال؛ لأنه محل عذاب فنزل العذاب على الفيل ومن معه، في ذلك المكان. ومن عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بمحل عذاب، أنه يُسرع - صلى الله عليه وسلم -. ولكن القصة لا يصح وقوعها في ذلك المكان بالأسانيد، وإنما هي نقول تُقال، وذكر بعض الفقهاء كالقاضي في [الأحكام السلطانية] وغيره: هو أن من العلل في ذلك؛ أن الإبل إذا كانت على أرضٍ فيها يُبس وقوة مشت بسرعة، فإذا ارتاضت واديًا سهلًا فإنه تخف وتثقل فلا بد من الشد عليها؛ حتى تُسرع. فيستوي سيُرها على أرضِ يُبسٍ وعلى أرض رخاةٍ ووادي، وهذا من المعاني الأكثر صحةً من المعنى السابق المحكي.
سادس الأعمال: هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي وعليه السكينة، في ذلك الطريق، منذ ذهابه ودفعه من مزدلفة، إلى وصوله إلى منى، وقد ثبت من حديث الفضل بن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ـ عند دفعه من جمع ـ (يا أيها الناس السكينة السكينة) وفي رواية: (عليكم السكينة) . والحديث في [الصحيحين] .
وسابع الأعمال: هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُكثر من التلبية عند تغير الأحوال، وما إلى ذلك حتى وصل إلى جمرة العقبة، وقد ثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم وابن عباس عند أحمد والترميذي، وصححه. وهو مُستفيضٌ معروف.
ثامن الأعمال: هو أن يُدخَلَ إلى جمرة العقبة من الطريق الأوسط في والوادي المُخرج على جمرة العقبة مباشرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل منه كما في حديث جابر عند مسلم.
تاسع الأعمال: هو ألا يُحلَّ رحل، وألا يُشتغلَ بشيءٍ قبل رمي الجمرة. فتحية منى رمي جمرة العقبة فيها، كما أن تحية البيت الطواف به، ولم يُكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشتغلًا بشيءٍ حتى رمى الجمرة. وقد ثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم، وحديث ابن عباس عند أحمد وهو صحيح. والأمر في ذلك مُستفيض.
عاشر الأعمال: هو رمي جمرة العقبة يوم النحر، دل عليه دليلان: