الصفحة 110 من 118

أمَّا الأول: فالخبر، وثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم، وحديث عبد الله بن مسعود عند البخاري، وحديث أنس عند مسلم، والأحاديث في ذلك مستفيضة نقلها طوائف.

وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكاه ابن عبد البر في [التمهيد] والموفق في [المغني] والنووي في [المجموع] وجماعة.

ويتعلق برمي الجمرة أعمال:

أولُها: لقطُ الحصيات. لم يثبت حديثٌ صريحٌ صحيحٌ في موضع لقط الحصيات ولذلك اختلف الناس، والمذهب والذي عليه الأصحاب، قاله في [الإنصاف] هو جواز لقط الحصيات من مزدلفة، ومنى، والطريق بينهما، ومن أي موضع. لكن حديث الفضل بن عباس، في [صحيح مسلم] وحديث ابن عباس عند أحمد وأخرجه الحاكم، وصححه. فيهما إشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَقَطَ الحصى مِن منى، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الفضل عند مسلم: أمر ابن عباس أن يَلقُطَ له الحصى، ثم أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده على هيئة الخَذْف ـ وهو السبابة بالسبابة ـ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ارموا حصياتكم) . ويشير بيده بالخذف ـ يعني يقصد أنها حصيات كالحصيات التي تُستعمل في رمي الخذف. لا أن الإنسان يرمي الحصيات في الجمرة، رمي الخذف. كما فهمه بعض الشافعية وقد أنكره النووي في [المجموع] على بعض الشافعية وقال المقصود:"هو تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس، أن الحصيات التي تُلقط كحصياتِ الخذف التي يُخذف بها ويُرمى بها بالسبابتين تُوضع بين السبابتين كنواة تمر، أو حصاةٍ صغيرة معروفة، ثم يُضرب بها. هذا هو الخذف ورمى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففيه ذكر الرمي، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بلقط الحصى، وكان يُشير بالخذف، مما يدل على قرب رمية لذلك، وأقله أن يكون في منى، وعلى كلٍّ فيُجزئ لقطه من أي مكان من مزدلفة، ومن الطريق بين مزدلفة، ومنى، من منى كل ذلك مجزئ."

ثانيها: هو وقت الرمي، هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى ضُحى يوم النحر، أي بعد طلوع الشمس، في وقت الضحى. ولذلك لا يُجزئ الرمي قبل طلوع الشمس إلا من استُثنوا وسبق ذكرهم، كالضعفة من الصبية، والنساء، ونحو ذلك أعني هذا التوقيت في حديث جابر عند مسلم.

ثالثها: هو في مقدار الحصيات ويتعلق بها سُنتان:

أما الأول: ففي عددها إذ يُلقط سبع حصيات ودل على ذلك دليلان:

الأول: الخبر في حديث جابر عند مسلم وغيره. قال شمس الدين ابن القيم، ونقل ذلك

طوائف.

وأمَّا الثاني: فالإجماع، وقد حكاه النووي في [المجموع] وجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت