فهرس الكتاب
وأما الثانية: فحجم كُلِ حصاة، وقد جاء في [الصحيح] : أن حجمها حجم الخذف
والخذف بفتح الخاء المعجمة، وتسكين الذال المعجمة قاله ابن الأثير في [النهاية] وهو هيئة يُعقدُ فيما بين السبابتين، ويُوضع بينهما حصاة، أو نواة، أو نحو ذلك فتُرمى. فهذا الحجر هو الذي يُشرعَ أن يُرمى به، فيكون كنحو حجر الخذف، وهو فوق الحُمُّص ـ بضم الحاء المهملة مع جواز كسر وضم الميم المشددة ـ كذا ضبطه ابن الأثير وجماعة وهو أعجمي، وينطقه العامة الحنبص، وهو نباتٌ معروف يؤكل، فيكون فوق هذا النبات بقليل.
وحده بعضهم كشيخ الإسلام يقول هو: كرأس الأصبع المُسمَّاة بالأنملة فهو دون حجم الأنملة، طولًا وعرضًا. ويمثله بعضهم أيضًا كبعرة الغنم وهاتان السُنتان ثابتتان كما سبق.
ثالثها: هو استحباب لقط الحصى، واللقط هو أخذ الشيء بعد وجوده، خلافًا لمن يأخذ صخرةً ثم يدقُها ويُكسرُها. فهذا لم يلقط وإنما يُكسِّر، ويستخرج عددًا من الحصى بطريقة التكسير، لصخرة أو نحو ذلك. وكذلك من يبحث في الأرض بعد حفرٍ ونحو ذلك ليستخرج حصى فهذا على خلاف هيئة اللقط.
ومن سنن الرمي:
المولاة بين الحصيات عند رميها. والموالاة: معناه عدمُ الانقطاع بين كل حصاة والتي تليها انقطاعًا طويلًا في العُرف. إذ إن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى الحصيات دُفعةً واحدة، واحدة تلو الأخرى، دون تأخيرٍ وانقطاع في عُرف الناس.
وقد ثبت ذلك في أحاديث عِدة، والخبر بذلك مستفيض، كحديث جابر عند مسلم، وابن عمر عند البخاري، وانس عند مسلم، وجماعة.
ولا يُجزئ دفع الحصيات جملة واحدة برمية واحدة، فإن ذلك كله سيكون عن حصاة واحدة. جزم بذلك أحمد ـ يرحمه الله ـ كما في رواية صالح عنه، وهو المذهب كما قاله في [الإنصاف] . ويدل على ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ إنه لم يرم بالحصيات دفعةً واحدة. وقد قال كما في حديث جابر عند مسلم: (خذوا عني مناسككم) .
الحادي عشر من الأعمال: بعد رمي جمرة العقبة، يُنحر الهدي.
وقد جاءت الأحاديث في نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهديه، والإجماع، قد انعقد على نحر الهدي استحبابًا في يوم النحر. وقد حكى الإجماع ابن المنذر وكذا النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وجماعة. والأخبار بذلك مستفيضة، مشهورة معروفة، نقلها الناس. واختلفت الأخبار هل نَحَر النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه عند الجمرة أم عند منزله؟. ومنزله في موقع مسجد الخًيْف اليوم. فقد نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - منزله هناك، وبقي أيام التشريق