الصفحة 112 من 118

هناك. فجاءت الرواية الصحيحة أنه نحر ثلاثة وستين من النُّوق، عند جمرة العقبة بعد رميها. وجاءت الرواية الأخرى عند مسلم من حديث أنس أنه نحرها بمنزله - صلى الله عليه وسلم -.

وعلى كل فجائزٌ نحر الهدي في أي موقع من المواقع. فقد جاء عن أبي داود في [سننه] وصححه النووي في [المجموع] وجماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نَحرتُ هنا، وفجاج مكة طريق ومَنْحر) .

وفيه دلالة واضحة على أن الإنسان يجوز له أن ينحر في منى، وأن ينحر في مكة، وأن ينحر في عرفة، وأن ينحر في مزدلفة، كل ذلك جائز. ولكنّ الأفضل هو أن ينحر الهدي في بمنى.

وقد نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الجمرة، أو في منزله، على اختلاف الرواية وهذا من فعله - صلى الله عليه وسلم - وإلا فمني الأفضل أن يُنحر فيها الهدي في أي موضع من مواضعها. والمذهب أن يُنحرَ عند منزل كُلًّ. فلكلٍ خيمة، أو منزل فينحر عند منزله الذي وقع عنده. واستدلوا بان النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في منزله، - صلى الله عليه وسلم -. وعند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انحروا في منازلكم) . فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن ينحروا في منازلهم. لكن قال تقي الدين ابن تيمية كما في [شرح العمدة] وغيره:"عنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (انحروا في منازلكم) بعد قوله: (نَحرتُ هنا ومِنى كلها مَنْحَر) أنه لا يُفضَّلُ موضع على موضع وأن الجميع جائز، فكلٌ ينحر حسب مكانه وما يستطِيعُهُ في منزله ونحوه. فلا يُقصد المنزل بحد ذاته، وإنما يُقصد أن النحر جائز في جميع منى. وهذا هو الذي يدل عليه سياق الحديث جزم به تقي الدين ابن تيمية وجماعة."

ويُستحب عند النحر، ما يُستحب عند ذبح الذبيحة: من استقبال القبلة بها، ووضعها على جانبها الأيسر، والتهليل عند ذبحها، إلى آخره من السنن المعروفة، ويجوز نحر الشاة، والغنم وذبحها، وكذلك قل في البقر والإبل. إلاّ أن السُنة هو نحر الإبل، وذبح البقر والشياة والغنم. وهذا هو المشهور والذي عليه الجمهور. كما قاله النووي في [المجموع] .

الثاني عشر من الأعمال: هو الحلق أو التقصير بعد النحر.

وقد ثبت ذلك عند مسلم من حديث جابر وغيره. وفي ذلك سُنة كما في حديث ابن عباس عند أحمد وغيره وهو صحيح، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (بدأ بجانب رأسه الأيمن، ثم بجانب رأسه الأيسر) .

واستحب الأصحاب استقبال القبلة عند الحلق، والتكبير. وقد ثبت التكبير من حديث ابن عباس عند أحمد وهو صحيح. وأما استقبال القبلة فقال: في [الفروع] :"استقبالُ القبلة مستحبٌ في جنس الأعمال، والعبادات، إلاّ ما استثناه الدليل". وهذه قاعدة عامة معلومة معروفة.

الثالث عشر من الأعمال: هو التنظف بقصِ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، ولبس أفضل الثياب، وكلُ ذلك ثابت. قال ابن المنذر:"صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قلّم أظفاره بعد أن حلق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت