فهرس الكتاب
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: {ليقضوا تفثهم} عن ابن عباس، وابن عمر: أنهم فسروا ذلك بقص الأظفار، ونتف الإبط، ونحوه. وقد سبق الإشارة إلى ذلك.
الرابع عشر: هو التطيب. وقد ثبت ذلك من حديث عائشة في [الصحيحين] أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قبل أن يُفيض. تعني: قبل أن يطوف بالبيت طواف الإفاضة. وجاء عند النسائي من حديث عائشة أنها قالت:"طيّبتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، بعد أن رمى جمرة العقبة، وقبل أن يطوف بالبيت". وأصله في [الصحيح] . وفيه دلالة واضحة على استحباب الطيب مطلقًا، في الثياب، وفي الشعر، وفي اللحية، وفي الشارب، ونحو ذلك. كُلُ ذلك جائز، بل مُستحب.
الخامس عشر من الأعمال: هو الدفع إلى المسجد الحرام، مسجد الكعبة، ليُطاف به طواف الإفاضة، وسعي الحج، لمن عليه سعي.
والسُنةُ مستفيضة بذلك، وهو منقول نُقْلًا متواترًا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف طواف الإفاضة. ثبت ذلك من حديث أنس عند مسلم، وحديث جابر، ومن حديث ابن عمر في [الصحيحين] . والإجماع قد انعقد على ذلك. حكاه ابن المنذر والنووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وجماعة.
وأما من بقي عليه سعي كالمتمتع، والقارن، والمفرد إذا لم يأتِ بالسعي بعد طواف القدوم فإنه يأتي بالسعي بين الصفا والمروة بعد طواف الإفاضة، المسمى بطواف الحج، طواف الزيارة.
السادس عشر من الأعمال: هو الشرب من ماء زمزم. فقد ثبت عند مسلم من حديث جابر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقى من زمزم ـ أي شرب من ماء زمزم) . والشرب من ماء زمزم سُنة. وقد ثبت عند ابن ماجه، والحاكم وصححه، ووافقه عليه الذهبي، من حديث محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه كان مع ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فَمرّ عليه رجل فقال: (أشربتَ من زمزم؟) قال: نعم، قال:"اذكر اسم الله عند شُربك، واستقبل القبلة، وتنفس ثلاثًا، وتَضَلّع منه". قال ابن الأثير في [النهاية] :"التضَلُّع: من ماء زمزم معناه: هو الإكثار من الشرب منها حتى يمتد الجانب إلى الضلوع". وهذا من جنس الإكثار والتروِّي من ماء زمزم. وقد ثبت عند الحاكم وصححه، ووافقه عليه الذهبي، وقال البُوصيري في تحزيجه لإبن ماجه:"اسناده صحيح ورجاله موثوقون"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (آية ما بيننا وبين المنافقين، التضلع من ماء زمزم) . ويُعلِلُ بعض الفقهاء ذلك بقولهم: ماء زمزم فيه ملوحة، فلا تطاوع النفس صاحبها من الإكثار منه، فلا يكثر منه إلاّ من يؤمن ببركتها، ويأتمر بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويتابعه أشد المتابعة وهذا ضد النفاق. فكان فارقًا بين المنافق والمؤمن.