الصفحة 114 من 118

وقد ثبت من حديث أبي ذر عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هو ماء مبارك طعام طُعم) وعند مسلم من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ماء زمزم طعام طُعْم) وزاد الطَيَالِسي قوله: (وشفاء سُقْم) وثبت عند أحمد في [مسنده] وعند الحاكم وصححه، ووافقه عليه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في [جزء من ماء زمزم] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ماء زمزم لما شُرب له) فقوله: (لِمَا شُرب له) أي: لأي علة أو أمر شُرب له، سواء من عِلل الدِين أو الدنيا. فإذا نويت به الدِين كأن تحفظ البخاري، أو أن تكون قائمًا لليل، ساجدًا في الأسحار، أو مواظبًا على الصلوات، أو نحو ذلك كان. وكذلك لأمر من أمور الدنيا، كشفاء سُقم كان فيك، أو نحو ذلك.

وقد أخرج ابن ماجه في [سننه] في حديثه المتقدم وقال البوصيري:"اسناده صحيح ورجاله موثوقون"وصححه الحاكم وقال:"لم يُخرِجاه"ووافقه عليه الذهبي أن ابن عباس ـ رضي الله

عنهما ـ كان (إذا شرب من ماء زمزم قال:"اللهم علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء". وهي من الأدعية الجامعة، كما قاله تقي الدين ابن تيمية.

قال تقي الدين ابن تيمية كما في [المجموع] :"ولا يُستحب الإغتسال من ماء زمزم"يعني في مثل هذا المكان. وهل يُستحب أن يضع ماء زمزم على ملابسه ووجهه وما إلى ذلك؟ لم يثبت في ذلك حديث في هذا الموقف ولذلك عَدّهُ بعضهم من المنكرات.

السابع عشر: هو أن تُصلّى صلاة الظهر بمنى، بعد الطواف والسعي لمن عليه سعي.

فقد ثبت من حديث ابن عمر في [الصحيحين] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم النحر بمنى. وبهذا جزم تقي الدين ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ لكن في ظاهر الأخبار خلاف. فقد جاء من حديث جابر عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظهر بمكة. وقد بحث المسألة بحثًا مُسهَبًا شمس الدين ابن القيم ـ يرحمه الله ـ كما في [تهذيب السُنن] واختار تقي الدين ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمنى.

الثامن عشر من الأعمال: هو البَيَاتُ ليالي التشريق بمِنى، وَسبق أنه من واجبات الحج.

ولا يُستثنى من ذلك إلاّ السُقَاة والرُّعاة. واختُلِف ما ضابط الساقي والراعي؟ المذهب، والذي تدل عليه ظواهر الأدلة أن المقصود بالسُقاة: الذين يسقون الناس من بئر زمزم. وقد اندرست هذه السُنة ـ أعني بقاء السُقاة على بئر زمزم ـ لإغلاقه اليوم ووضع أشياء أُخر من الوسائل المعروفة؛ لان يشرب الناس منها ـ. فالعباس ابن عبد المطلب استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب إلى مكة حتى يُشرف على بئر زمزم ويسقي الناس هو ومن معه من أقاربه. فأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - له. وسبق. وأمّا الرُّعاة فالوارد أنهم رعاة الإبل بخصوصهم، أما رعاة الغنم، ونحو ذلك فهؤلاء لا يستثنون لأن الأصل أن الغنم لا تُقاد هناك، إلاّ للهدي فتُنحر يوم النحر. وأما الإبل فهي تبقى لأنها هي مركب الناس ومطيتهم فيُشرَف عليها ويرعاها الرعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت