ومن الأدلة: ما أخرجه الحاكم في [مستدركه] وكذا غيره عن ابن عمر أنه قال: (من كان مُوسرًا ولم يحج، فليس عليه أن يموت إن شاء يهوديًا، أو أن يموت إن شاء نصرانيًا) . وهذا الأثر مختلفٌ في صحته وله طرق.
وفيه دلالة: على أن من لم يأت بالحج فورًا فإنه مُتوعد بذلك الوعيد.
وفيه دلالة على وجوب فورية الحج وفي حكمها العمرة.
قوله: [إن كان في الطريق أمن] .
فيه تنبيه على أن السعي إلى الحج، والعمرة، يكون على الفور، لكن بشرط أمن الطريق. وأمنُ الطريق المقصود به: ألا يكون فيه عائق يُعيق السائر إلى الحج. العوائق كثيرة منها:
قُطّاعُ طريق، ومنها عوائق قهرية من رياح شديدة، وسيول منحدرة في طريق يسيرون فيه، ليس لهم غيره ونحو ذلك مما يذكره الفقهاء.
فإذا كان الطريق غير آمِن، إما من قِبل إنْس، من قُطّاع طرق، ولصوص، ونحوهم. أو بهائم كَسَبُع في طريق، ونحو ذلك، ليس لهم إلا هذا الطريق فإنه لا يجوز حينئذ السعي. ولذلك أدلة منها:
مطلق قوله سبحانه وتعالى: {ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة} إذ إن السير في هذا الطريق غير الآمن، هو إلقاء بالنفس في التهلكة وهذا لا يجوز.
ومنها حديث: (لا ضرر ولا ضِرار) وسبق.
ولا ريب أن السعي في مثل هذا الطريق المَخُوف، هو من باب الإضرار على النفس أو الإضرار بمن معك.
واختلف الأصحاب يرحمهم الله هل أمن الطريق، شرط من شروط الحج، والعمرة
أم لا؟ وجهان:
المختار عندهم أنه ليس شرطًا، وإنما هو مُفَرَّعٌ عن لزوم السعي على الفور، وهو ما ذكره المصنف يرحمه الله هنا.
فإن عجز عن السعي لعذر ـ ككبر، أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم نائبًا:
1ـ حرًا، ولو امرأة.
2ـ يحج ويعتمر: عنه.
3ـ من بلده.
4ـ ويجزئه ذلك: ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه.