حاصله ذكر شرط يتعلق بالمرأة زائد عن الشروط العامة، وهو وجود المحْرَمِيَّةِ للمرأة.
ويدل على ذلك دليلان:
أما الدليل الأول: فالخبر، وهو ما أخرجه مسلم، من حديث أنس: أن النبي T قال: (لا تُسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم) فيه دلالة أن السفر لا يجوز مطلقًا لا للحج والعمرة، ولا لغير ذلك، إلا مع ذي محرم.
أما الدليل الثاني: فدليل النظر: وهي أن المرأة مَظِنَّة الضَعف، والشهوة والاعتداء عليها، ونحو ذلك فتَعيّن من يكون قريبًا منها، يُشرف عليها ليس طامعًا فيها، ولا يُخشى منه، وليس إلا ذي محرم. ومن ثم تنضاف دِلالة النظر، إلى دلالة الخبر، لتدل على صحة شرطية المَحْرَمِيّة للمرأة في ذلك
والزوج هو داخل في جنس المحرمية، من باب جواز كشفه عليها، والذهاب معها ونحو ذلك، لا من باب أنه مُحرَّم عليه غشيانها.
وقد دل على أنه داخل في ذلك أدلة مستفيضة:
منها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس: أن النبي T لما ذكر المرأة وأنها لا تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم قال: (أو أخٍ أو زوجٍ) فذكر الزوج.
قوله: [مكلفًا] .
أي يجب أن يكون المحرم مكلفًا. والمكلف: أي أن يكون عاقلًا، بالغًا فلو كان غير عاقل فلا قيمة له؛ لأنه لا حُرمة له؛ ولأنه لا يؤدي الغرض من الرقابة والقيام عليها. ونحو ذلك.
ولو كان عاقلًا، ولكنه غير بالغ، فإنه مظِنة عدم أداء الشيء، ومظنة أنه لا يكون له حُرمة يُخشى منها، ولا يُعتدى عليها، فلا بد من هذين الشرطين. لا بد من كونه عاقلًا، ولا بد من كونه بالغًا. وهو أن يكون مكلفًا في تعبير المصنف ـ يرحمه الله.
ودل على ذلك أدلة:
إذ إن الأحاديث السابقة تدل عليها، كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ فذو المحرم الأصل فيه أن يكون عاقلًا بالغًا، حتى تتم المحرمية ويكون له حرمة، ما تُقترب حُرمته التي هو معها.
ويدل عليه دلائل نظرية كثيرة، إذ إن المرء إذا لم يكن له حرمة ببلوغه، ولا بصحة عقله وتمييزه؛ فإنه لا يُابه بمن معه، ويُعتدى عليهم، فكأنه غير موجود.
وأضاف بعضهم شرطية الإسلام. وهو أن يكون مُسلمًا؛ لان المسلم هو الذي يغار على الحُرُمات، خلافًا للكافر فقد لا يكون صاحب مرؤة؛ ومن ثم لا يغار على الحرمات. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام.
قوله: [وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله] .